بعد مرور ثلاثين سنة على مقتل رهبان تيبحيرين في الجزائر، لا تزال القضية تثير الكثير من التساؤلات والغموض، في ظل استمرار التحقيقات القضائية الفرنسية ومحاولات عائلات الضحايا الوصول إلى حقيقة ما جرى خلال واحدة من أكثر القضايا حساسية في تاريخ العلاقات الجزائرية الفرنسية.
وتعود تفاصيل القضية إلى ربيع سنة 1996، حين تم اختطاف سبعة رهبان من دير “سيدة الأطلس” بمنطقة تيبحيرين جنوب العاصمة الجزائرية، في فترة كانت البلاد تعيش خلالها على وقع الحرب الأهلية والعنف المسلح.
وبعد أسابيع من الاختفاء، أعلنت الجماعة الإسلامية المسلحة مسؤوليتها عن العملية، قبل أن يتم لاحقا العثور على رؤوس الرهبان دون جثثهم، في حادث صدم الرأي العام الدولي وأثار موجة واسعة من التعاطف.
ورغم الرواية الرسمية التي حملت الجماعة المسلحة مسؤولية مقتل الرهبان، فإن القضية ظلت محاطة بالشكوك، خاصة بعد ظهور شهادات تتحدث عن احتمال تورط أطراف أخرى خلال تلك المرحلة المضطربة من تاريخ الجزائر.
وفي سنة 2018، زادت الشكوك بعد صدور تقرير خبرة فرنسي أشار إلى أن قطع رؤوس الرهبان قد يكون تم بعد الوفاة، ما أعاد فتح باب التساؤلات حول ملابسات الجريمة والجهات الحقيقية المتورطة فيها.
ولا تزال عائلات الضحايا تتمسك بالأمل في كشف الحقيقة، فيما يواصل القضاء الفرنسي تحقيقاته بالتنسيق مع السلطات الجزائرية، وسط مطالب متجددة بالسماح بإجراء تحقيقات ميدانية والاستماع إلى شهود إضافيين.
وتبقى قضية رهبان تيبحيرين واحدة من أكثر الملفات تعقيدا في الذاكرة المشتركة بين الجزائر وفرنسا، لما تحمله من أبعاد إنسانية وسياسية ودينية لا تزال تلقي بظلالها إلى اليوم.









































