يتجه المغرب إلى توسيع منظومة ردع عسكرية متكاملة تجمع بين التفوق التكنولوجي والكفاءة العملياتية، في إطار استراتيجية تهدف إلى تحقيق توازن استراتيجي يواكب التحولات المتسارعة في طبيعة الحروب الحديثة.
وكشف تقرير حديث صادر عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI) أن المغرب رفع وارداته من الأسلحة خلال الفترة ما بين 2016 و2025 بنسبة 12 في المائة، مع حفاظه على حصته ضمن السوق العالمية للأسلحة.
وأوضح التقرير، المعنون “اتجاهات عمليات نقل الأسلحة الدولية 2025”، أن المملكة لا تزال لديها طلبات تسليح قيد التنفيذ لدى عدد من الدول، من بينها إسبانيا التي يرتقب أن تزود المغرب بسفن دورية من شركة Navantia، إضافة إلى الولايات المتحدة التي يُتوقع أن توفر نحو 600 صاروخ من طراز FIM‑92 Stinger ومئات الصواريخ المضادة للدروع من نوع FGM‑148 Javelin.
وتشير المعطيات إلى أن الولايات المتحدة تبقى المورد الأول للأسلحة إلى المغرب خلال الفترة بين 2021 و2025 بحصة تبلغ 60 في المائة من إجمالي المشتريات العسكرية، تليها إسرائيل بنسبة 24 في المائة، ثم فرنسا بنسبة 10 في المائة.
وفي سياق التعاون العسكري المتنامي بين الرباط ومدريد، سجلت صادرات الأسلحة الإسبانية نحو المغرب ارتفاعا ملحوظا، حيث بلغت قيمتها حوالي 29.6 مليون يورو خلال سنة 2025، بزيادة بلغت 40.4 في المائة مقارنة بسنة 2024، وفق بيانات رسمية صادرة عن وزارة الاقتصاد والتجارة الإسبانية.
وتوضح هذه المعطيات أن جزءا كبيرا من هذه الصادرات يهم مكونات الأسلحة والمعدات المرتبطة بها، مثل الذخائر وأنظمة الدعم والصيانة، وهو ما يعكس توجه المغرب نحو تحديث منظوماته الدفاعية القائمة وتعزيز جاهزيتها التشغيلية بدل التركيز فقط على اقتناء منصات عسكرية جديدة.
وفي السياق ذاته، كشف تقرير صادر عن المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS) ضمن تقريره السنوي “التوازن العسكري 2025” أن الإنفاق الدفاعي المغربي بلغ نحو 4.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يعكس توجها واضحا نحو تعزيز القدرات العسكرية في محيط إقليمي يشهد تحولات أمنية متسارعة.
ومن المرتقب أن يشهد عام 2027 خطوة مهمة في مسار تحديث القوات الجوية المغربية مع بدء تسلم 25 مقاتلة من طراز F‑16 Block 72، وهي من أحدث النسخ في هذه الفئة، ما سيمكن القوات المسلحة الملكية من العمل في بيئة قتالية متعددة المجالات تجمع بين الطائرات المأهولة والطائرات المسيرة وأنظمة المراقبة المتقدمة.
وبحسب معطيات رسمية، بلغت ميزانية إدارة الدفاع الوطني لسنة 2026 نحو 73 مليار درهم، أي ما يعادل حوالي 7.8 مليارات دولار، بزيادة سنوية قدرها 4.8 في المائة، مع تخصيص نحو 17.7 مليار درهم للاستثمار في تحديث المعدات العسكرية ودعم تطوير الصناعة الدفاعية الوطنية.
وأكد الوزير المنتدب المكلف بإدارة الدفاع الوطني عبد اللطيف لوديي أن المغرب يعمل على توطيد التعاون مع الدول والشركات الرائدة في الصناعات الدفاعية، مع التركيز على نقل التكنولوجيا وتبادل الخبرات بهدف بناء استقلال استراتيجي تدريجي في هذا المجال.
وفي إطار هذا التوجه، أعلنت المملكة عن إحداث منطقتين صناعيتين متخصصتين في الصناعات الدفاعية، من المرتقب أن تكونا جاهزتين لاستقبال المستثمرين قبل نهاية سنة 2026، وهو مشروع يهدف إلى جذب الشركات الدولية الكبرى وتعزيز سلاسل الإنتاج المحلية.
كما أبرم المغرب خلال السنوات الأخيرة عدة شراكات في هذا المجال، من بينها التعاون مع شركة Baykar التركية المتخصصة في صناعة الطائرات المسيرة، والتي افتتحت فرعا لها في المملكة سنة 2025، إضافة إلى شركة Tata Advanced Systems Limited الهندية التي دشنت مصنعا لها بمدينة برشيد.
ويرى متابعون أن هذه الخطوات تعكس تحولا استراتيجيا في المقاربة الدفاعية المغربية، حيث لم يعد التركيز مقتصرا على اقتناء السلاح، بل بات يشمل أيضا تطوير صناعة دفاعية محلية متقدمة قادرة على دعم الاستقلال الاستراتيجي وتعزيز مكانة المملكة كفاعل أمني محوري في المنطقة.










































