يوم عيد الفطر في مدينة طنجة لم يكن خاليًا من الحوادث المرورية التي أودت بشباب في مقتبل العمر إلى المستعجلات، حيث شهدت شوارع المدينة حالات إصابات متفاوتة الخطورة، معظمها مرتبط باستخدام الدراجات النارية.
عيد بطعم الحوادث
خلال اليوم الأول من العيد، وقع حادث سير خطير بشارع إدريس الأول، اصطدمت دراجة نارية بسيارة كانت مركونة، مما أسفر عن إصابة شابين بجروح بليغة استدعت نقلهما على وجه السرعة إلى المستشفى.
ولم يختلف اليوم الثاني كثيرًا، حيث سجلت حوادث أخرى تورط فيها سائقو الدراجات النارية، ما جعل الفرحة بالعيد تمتزج بمشاهد سيارات الإسعاف وصفارات الإنذار.
ظاهرة كراء الدراجات النارية.. تجارة بلا رقابة
في جولة ميدانية، رصدت “إيكو بريس” انتشارًا غير مسبوق لظاهرة كراء الدراجات النارية، حيث تُمنح هذه المركبات لقاصرين لا يتجاوز عمرهم 16 سنة، وأحيانًا لأطفال دون أي وعي بقواعد السلامة المرورية.
وغالبًا ما يتم ذلك دون توفير وسائل الحماية الأساسية، مثل خوذة الرأس، ناهيك عن قيام بعض المراهقين بتحميل أكثر من شخص على الدراجة، في تصرف يعكس غياب الوعي بخطورة التهور على الطرقات.
ضعف المراقبة وغياب التربية المرورية
مع حلول عيد الفطر، تقلص انتشار عناصر شرطة المرور التي تعمل بالحد الأدنى من طاقتها، مما جعل بعض المتهورين يستغلون الفرصة لتجاوز القوانين، في ظل غياب الردع الكافي.
لكن التساؤل الأهم: هل يكفي الردع الأمني وحده؟ أم أن المشكلة أعمق من ذلك وتتطلب إعادة النظر في التربية المرورية داخل الأسر والمدارس؟
دور الأسرة.. غياب التوجيه أم إهمال متعمد؟
تبقى المسؤولية الكبرى على عاتق الأسرة التي تسمح لأطفالها باستخدام دراجات نارية دون وعي بالمخاطر، سواء بالشراء أو عبر الكراء.
فكيف يسمح الآباء لأبنائهم بالمجازفة بحياتهم في الشوارع دون أدنى متابعة؟ وهل أصبح الأطفال مجرد أرقام في حياة بعض الأسر التي تخلت عن دورها التوجيهي؟ أم أن الفقر والهشاشة الاجتماعية جعلا بعض الأسر عاجزة عن مراقبة تصرفات أبنائها؟
حلول مطلوبة.. قبل أن تتحول الشوارع إلى ساحات خطر
إن التحدي الأكبر يكمن في ضرورة فرض قوانين صارمة على كراء الدراجات النارية، وتكثيف المراقبة الأمنية خلال المناسبات، إلى جانب حملات توعية تستهدف الأسر والشباب على حد سواء.
فبدون تضافر الجهود، ستبقى شوارع طنجة مسرحًا لحوادث مؤلمة تفقد العيد بهجته، وتحوّل الفرح إلى مأساة.