أعلنت السلطات المغربية عن انطلاق عملية الإحصاء المتعلق بالخدمة العسكرية الخاصة بالفوج الجديد الذي سيبدأ أداء الخدمة ابتداءً من فاتح شتنبر 2026، في إطار برنامج وطني يهدف إلى تأهيل الشباب وتعزيز مهاراتهم المهنية والشخصية، إضافة إلى ترسيخ قيم المواطنة والانضباط.
وأوضح بلاغ لوزير الداخلية أن عملية الإحصاء انطلقت رسمياً يوم 2 مارس 2026 وستستمر إلى غاية 30 أبريل المقبل، وذلك تنفيذاً للتعليمات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية.
ويهم هذا الإجراء الشباب الذين سيبلغون ما بين 19 و25 سنة كاملة في فاتح شتنبر 2026، حيث سيتم استدعاء عدد من المعنيين بالأمر لملء استمارة الإحصاء عبر البوابة الإلكترونية المخصصة لهذه العملية.
وتندرج هذه العملية في إطار الاستعداد لإدماج فوج جديد من المجندين ضمن برنامج الخدمة العسكرية الذي أعادت المملكة العمل به خلال السنوات الأخيرة، باعتباره ورشاً يهدف إلى تأهيل الشباب وإعدادهم للمساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد.
وأشار البلاغ إلى أن اللجنة المركزية المكلفة بالإحصاء الخاص بالخدمة العسكرية، التي يرأسها رئيس غرفة بمحكمة النقض، عقدت اجتماعاً بمقر وزارة الداخلية المغربية يوم 18 فبراير الماضي، حيث جرى تحديد المعايير المعتمدة لاختيار الأشخاص المدعوين لملء استمارة الإحصاء.
وقد تم اعتماد هذه المعايير وفق مبدأ المساواة بين المواطنين وضمان التوازن بين مختلف جهات المملكة، بهدف إتاحة الفرصة أمام أكبر عدد ممكن من الشباب للاستفادة من هذا البرنامج الوطني.
وفي هذا الإطار، دعت وزارة الداخلية الشباب الذين سيتوصلون بإشعار الإحصاء من السلطات الإدارية المحلية، سواء بشكل مباشر أو عبر أحد أفراد أسرهم، إلى ملء الاستمارة الخاصة بهم عبر الموقع الإلكتروني المخصص لهذه العملية، وذلك خلال الفترة الممتدة من 2 مارس إلى 30 أبريل 2026.
كما أكدت الوزارة أن الباب مفتوح أيضاً أمام الشباب الذين تتوفر فيهم شروط السن القانونية ولم يتوصلوا بإشعار رسمي، لكنهم يرغبون في أداء الخدمة العسكرية، حيث يمكنهم بدورهم التسجيل وملء الاستمارة عبر نفس الموقع الإلكتروني خلال الفترة المحددة.
مشاركة مغاربة العالم في الخدمة العسكرية وتنمية الكفاءات
ومن بين أبرز الجوانب التي تميز هذه العملية، فتح المجال أمام الشباب من أفراد الجالية المغربية المقيمين بالخارج للمشاركة في الخدمة العسكرية، شريطة أن يكونوا مسجلين في السجلات القنصلية المغربية.
ويعكس هذا التوجه حرص الدولة على إشراك أبناء الجالية المغربية في الخارج في المشاريع الوطنية الكبرى، ومنحهم فرصة المساهمة في خدمة وطنهم واكتساب مهارات جديدة قد تساعدهم في مسارهم المهني مستقبلاً.
ويرى متتبعون أن مشاركة شباب مغاربة العالم في هذا البرنامج تمثل فرصة مهمة لتعزيز الروابط بينهم وبين بلدهم الأم المغرب، كما تتيح لهم التعرف عن قرب على مؤسسات الدولة واكتساب تجربة حياتية ومهنية غنية.
ولا يقتصر دور الخدمة العسكرية على الجانب الدفاعي فقط، بل يشمل أيضاً برامج تكوين وتأهيل مهني في عدد من المجالات التقنية والحرفية، حيث يحصل المجندون خلال فترة الخدمة على تدريبات عملية تساعدهم على اكتساب مهارات قابلة للاستثمار في سوق الشغل.
فخلال مدة الخدمة، يستفيد الشباب من تكوينات متعددة تشمل مجالات مثل المهن التقنية، والصيانة، والإعلاميات، واللوجستيك، إضافة إلى التدريب على العمل الجماعي والانضباط وتنمية روح المسؤولية.
كما يشكل البرنامج فرصة للشباب الذين لم تتح لهم ظروفهم متابعة الدراسة أو التكوين المهني، من أجل اكتساب مؤهلات جديدة تساعدهم على الاندماج في الحياة المهنية بعد انتهاء فترة الخدمة.
ويؤكد المسؤولون أن الخدمة العسكرية أصبحت اليوم إطاراً متكاملاً لتكوين الشباب وتأهيلهم، حيث تجمع بين التدريب العسكري الأساسي والتكوين المهني والتربية على قيم المواطنة والانضباط والعمل الجماعي.
وفي هذا السياق، يساهم البرنامج في تطوير قدرات الشباب البدنية والذهنية، إضافة إلى تعزيز مهارات القيادة والتواصل والعمل ضمن فريق، وهي مهارات أصبحت مطلوبة بشكل كبير في مختلف القطاعات الاقتصادية.
وفي ختام البلاغ، أوضح وزير الداخلية أن الشباب الراغبين في الحصول على مزيد من المعلومات حول الخدمة العسكرية يمكنهم التوجه إلى السلطات الإدارية المحلية القريبة من محل سكناهم، أو إلى مصالح الإرشاد الموجودة بمقار العمالات والأقاليم وعمالات المقاطعات.
كما يمكن الاطلاع على جميع التفاصيل والإجراءات المرتبطة بهذه العملية عبر الموقع الإلكتروني الرسمي الخاص بالخدمة العسكرية، والذي يوفر مختلف المعلومات المتعلقة بشروط التسجيل ومراحل الإحصاء والوثائق المطلوبة.
وتأتي هذه العملية في إطار سياسة الدولة الرامية إلى الاستثمار في طاقات الشباب المغربي، سواء داخل الوطن أو خارجه، وتمكينهم من فرص جديدة للتكوين واكتساب الخبرة، بما يعزز دورهم في بناء مستقبل البلاد والمساهمة في تنميتها.









































