بثمنٍ يتجاوز 5200 درهم، يُعرض دواء لعلاج الكبد في صيدليات المغرب، بينما لا يتعدى سعره 580 درهمًا فقط في تركيا. المفارقة أن الأمر لا يتعلق بتركيبة مختلفة، ولا بمنتج مصنع محليًا مقابل آخر مستورد، بل بنفس الدواء، من نفس الشركة، وبنفس العبوة.
فما الذي يبرّر هذا الفرق الصادم؟ وكيف يمكن لدواء واحد أن يقفز ثمنه من مجرد بضع مئات إلى آلاف الدراهم، فقط لأنه يُباع في المغرب؟
العديد من المرضى الذين يعانون من أمراض الكبد المزمنة عبروا عن استيائهم من هذا الواقع، معتبرين أن “المرض في المغرب ليس ابتلاءً جسديًا فقط، بل امتحان اقتصادي قاسٍ”، خصوصًا مع غياب آليات دعم فعالة للولوج إلى الأدوية المنقذة للحياة.
الجدل اشتد على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تداول ناشطون صورًا للدواء ذاته في تركيا والمغرب، مشيرين إلى أن الفرق في السعر غير مبرر لا إنتاجيًا ولا لوجستيًا، بل يعكس اختلالًا بنيويًا في منظومة تسعير الأدوية بالمغرب، التي كثيرًا ما توصف بأنها تعاني من “غياب العدالة وغياب الرقابة الفعلية”.
عدد من الصيادلة تحدثوا بدورهم عن تعقيدات إدارية وضرائب ورسوم جمركية ترفع من سعر الدواء، لكنها، بحسب خبراء، لا تفسّر لوحدها هذا التفاوت الضخم. فالمشكل الحقيقي، وفق المهنيين، يكمن في منظومة تسعير مغلقة وغير شفافة، تُترك فيها شركات الاستيراد والتوزيع بحريّة شبه مطلقة في تحديد الأسعار.
وزارة الصحة، إلى حدود اللحظة، لم تُصدر أي توضيح رسمي حول الموضوع، ما زاد من تأجيج الشكوك، ودفع بكثيرين إلى التساؤل: هل أصبح المرض سوقًا مفتوحة للربح، ولو على حساب معاناة المواطنين؟
في غياب إجابات واضحة، يبقى السؤال الحارق مطروحًا: من يحمي المغاربة من جشع أسعار الدواء؟ وأين موقع العدالة الدوائية في بلد يطمح إلى تعميم التغطية الصحية وتحقيق السيادة الصحية الوطنية؟










































