كشفت نتائج استطلاع مشترك لصحيفة «ليكونوميست» ومركز «سونرجيا» عن تحوّل لافت في طريقة حصول المغاربة على المعلومات خلال عام 2025، في سياق رقمي يتسارع إيقاعه ويعيد رسم الحدود بين محركات البحث وشبكات التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي.
وبحسب الاستطلاع، ما تزال محركات البحث الخيار الأول للمغاربة بنسبة 44%، وهي النسبة نفسها المسجلة سنة 2024، ما يعكس استمرار الثقة في هذا المسار التقليدي رغم تنامي بدائل رقمية جديدة. ويبرز الاعتماد على محركات البحث بشكل أكبر لدى الفئة العمرية بين 18 و34 عاماًبنسبة 58%، فيما يتراجع إلى 20% لدى من هم فوق 55 عاماً. كما يتسع الفارق بين المدن (53%) والقرى (29%)، وبين الطبقات المتوسطة والعليا (63%) والفئات الأقل دخلاً (30%).
صعود لافت للذكاء الاصطناعي
أما المفاجأة الكبرى، فتتمثل في القفزة التي حققها البحث عبر الذكاء الاصطناعي، إذ بات يمثل الخيار الأول لـ 11% من المغاربة، بزيادة مهمة بلغت 10 نقاط في عام واحد. ويقود الشباب هذا التحول بقوة، حيث يعتمد 21% من الفئة بين 18 و34 عاماً على أدوات الذكاء الاصطناعي في الحصول على المعلومة، مقابل نسب ضعيفة لا تتجاوز 3% إلى 7% لدى الفئات الأكبر سناً.
وترصد «سونرجيا» التباين نفسه بين الوسط الحضري (14%) والقروي (6%)، وكذلك بين الفئات الاجتماعية العليا (17%) والدنيا (5%). ويؤكد الاستطلاع أن “شات جي بي تي” يهيمن بشكل شبه مطلق على هذا القطاع، إذ يستخدمه 92% من المغاربة الباحثين عن المعلومات عبر الذكاء الاصطناعي، فيما تبقى أدوات منافسة مثل Gemini وCopilot وMeta AI في حدود 1% إلى 2% فقط.
وسائل التواصل الاجتماعي… حضور متفاوت ومفاجآت
وعلى الرغم من اتساع حضور وسائل التواصل في الحياة اليومية، إلا أنها جاءت في المرتبة الثالثة بنسبة 10% فقط كوسيلة أولى للحصول على المعلومة. ويبرز هذا الخيار تحديداً لدى الفئة العمرية بين 35 و64 عاماً (14%) ولدى سكان القرى (13%).
ويظل فيسبوك المنصة الأكثر حضوراً في مجال المعلومات، حيث يستخدمه 54% من المغاربة، مع تفوق واضح لدى الرجال (60%) مقارنة بالنساء (48%). كما يهيمن بين الأشخاص بين 35 و54 عاماً (63%) وسكان المناطق القروية (66%).
في المقابل، يواصل إنستغرام صعوده القوي بزيادة 7 نقاط ليبلغ 32%، خصوصاً لدى النساء (39%) والشباب (43%) وسكان المدن (38%). كما ارتفعت نسبة استخدام تيك توك إلى 13%، بينما تراجع يوتيوب بشكل لافت من 10% سنة 2024 إلى 5% في 2025.
وتبقى منصات مثل واتساب وتويتر ولينكدإن هامشية من حيث الاعتماد على الأخبار، بنسب لا تتجاوز 7%.
هيمنة الهاتف الذكي… وتحسّن تدريجي للكمبيوتر
على مستوى الأجهزة، يحافظ الهاتف الذكي على موقعه المهيمن بنسبة 89%، فيما يسجل الكمبيوتر المحمول ارتفاعاً طفيفاً بثلاث نقاط، خصوصاً بين الشباب (19%) والفئات الميسورة (20%).
غوغل… المتصدر بلا منافسة
وفي ميدان المحركات، يظل غوغل اللاعب الأكبر بهيمنة تصل إلى 88% من مستخدمي الإنترنت في المغرب، بزيادة 5 نقاط خلال عام واحد، بينما تبقى محركات مثل Bing وYahoo وDuckDuckGo في وضع مستقر أو متراجع.
خريطة جديدة للبحث الرقمي
في قراءة عامة، يبرز الاستطلاع أن المغرب يدخل مرحلة جديدة من السلوك الرقمي، تتقاطع فيها الفوارق الاجتماعية والجغرافية والجيلية. إذ يتقدم الذكاء الاصطناعي بسرعة بين الشباب والطبقات المتوسطة والعليا، فيما تواصل محركات البحث فرض حضورها، وتعيد وسائل التواصل ترتيب مواقعها في سوق المعلومات.
وتشير كل المعطيات إلى أن 2025 قد تكون سنة مفصلية في انتقال المغاربة نحو أنماط بحث رقمية هجينة، تجمع بين الذكاء الاصطناعي والمنصات التقليدية، في ظل تحولات عالمية متسارعة تفرض على المستخدمين إعادة تشكيل علاقتهم مع المعلومة.









































