تتجه العلاقات الاقتصادية بين المغرب ونيجيريا نحو منعطف عملي جديد، في سياق بحث الدول الإفريقية عن تفعيل فعلي للتكامل القاري وتحويله من شعارات سياسية إلى مشاريع اقتصادية ملموسة، قادرة على خلق القيمة وتحفيز النمو.
وبحسب ما أورده موقع “بيزنس داي” النيجيري، يراهن البلدان على استغلال ما بين 7 و10 مليارات دولار من المبادلات التجارية الثنائية التي لا تزال خارج الدورة الاقتصادية، وذلك بالتزامن مع تنظيم النسخة الثانية من أسبوع الأعمال النيجيري المغربي، المزمع عقده بكل من لاغوس وكانو وأبوجا.
ويعكس هذا التوجه رغبة نيجيريا في تنويع صادراتها وتقوية قطاعاتها غير النفطية، خصوصًا في المجال الزراعي والصناعات المرتبطة به، من خلال تحسين سلاسل الإمداد وتقليص التبعية للواردات، خاصة الأسمدة ومستلزمات الصناعات الغذائية.
في المقابل، يسعى المغرب إلى تعزيز تموقعه داخل أسواق إفريقيا جنوب الصحراء، مستفيدًا من خبرته الصناعية ومكانته العالمية في إنتاج الفوسفات والأسمدة، في وقت يدفع فيه تباطؤ الطلب الأوروبي نحو البحث عن أسواق بديلة وشراكات طويلة الأمد داخل القارة.
وأشار المصدر إلى أن ضعف الروابط اللوجستية ومحدودية التنسيق بين الفاعلين الاقتصاديين ظلت من أبرز العوائق التي حالت دون استثمار الإمكانات التجارية الكاملة بين البلدين خلال السنوات الماضية، رغم التقارب الجغرافي وتكامل الموارد.
ومن المرتقب أن تنظم نسخة 2026 من أسبوع الأعمال تحت إشراف سفارة نيجيريا بالرباط، وبشراكة مع فاعلين اقتصاديين ومؤسسات من القطاعين العام والخاص، باعتبارها امتدادًا لنسخة 2024 التي احتضنتها الدار البيضاء بمشاركة واسعة من الشركات المغربية والنيجيرية.
وستركز هذه الدورة على الانتقال من مرحلة النقاش إلى التنفيذ، عبر إبرام شراكات مباشرة بين الشركات، وتشجيع نقل التكنولوجيا، وربط كبار المستوردين النيجيريين بالمصنعين والمنتجين المغاربة.
وسيمتد البرنامج عبر ثلاث مدن نيجيرية كبرى، حيث ستحتضن لاغوس الانطلاقة الرسمية، فيما ستخصص محطة كانو لملفات الفلاحة والصناعات الغذائية، على أن تختتم الفعاليات في أبوجا بجلسات موجهة لصناع القرار وقادة القطاع الخاص.
ويُنتظر أن تشكل هذه المبادرة خطوة إضافية نحو بناء سلاسل قيمة صناعية إفريقية مشتركة، في إطار منطقة التجارة الحرة القارية، بما يعزز اندماج الاقتصادين المغربي والنيجيري داخل الفضاء الإفريقي.









































