لم تمر صورة التُقطت خلال زيارة يونس سراج، عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية والكاتب العام للشبيبة الاشتراكية، إلى الصين، دون أن تُحدث صدى واسعاً على منصات التواصل. والسبب؟ ظهوره واقفاً داخل مؤسسة حكومية صينية أمام خريطة كاملة للمغرب، تضم أقاليمه الجنوبية، في مشهد حمل أكثر من دلالة.
الزيارة التي جرت في مدينة تشانغشا، في إطار مشاركة سراج في المنتدى الاستراتيجي للابتكار وريادة الأعمال للشباب الصيني-الأفريقي، كانت مناسبة عادية في ظاهرها. لكن الصورة التي خرجت منها لم تكن عادية إطلاقاً، خاصة وأنها التُقطت داخل مرفق رسمي في بلد يعرف بحساسيته الشديدة تجاه الخرائط والسيادة الجغرافية.
عدد من المتابعين اعتبروا أن الأمر لا يتعلق بتفصيل بروتوكولي عابر، بل برسالة سياسية ضمنية تعكس تحولاً ملموساً في نظرة الصين لقضية الصحراء المغربية. وهي رسالة تأتي في سياق دولي يتسم بالاصطفافات الجديدة وتغيير موازين القوى، وفي ظل علاقة مغربية-صينية تشهد نمواً متواصلاً خلال السنوات الأخيرة.
يُذكر أن الصين سبق أن صوتت لصالح القرار الأممي 2756 المتعلق بالصحراء، كما أنها منخرطة في شراكات استراتيجية مع الرباط تشمل الاقتصاد والبنية التحتية والتعليم. وهو ما يجعل ظهور هذه الخريطة في مؤسسة رسمية أكثر من مجرد مصادفة، بل مؤشراً سياسياً لا يخلو من رمزية.
وبين من رأى في الصورة دعماً ضمنياً للموقف المغربي، ومن اعتبرها مجرد لقطة بروتوكولية عادية، تبقى الرسالة مفتوحة على تأويلات متعددة، في وقت يواصل فيه المغرب تثبيت حضوره الدبلوماسي في محيط دولي متغير.










































