في تطور دبلوماسي يُكرّس الزخم الدولي المتنامي حول مبادرة الحكم الذاتي كحل واقعي وموثوق لقضية الصحراء المغربية، أعلنت البرتغال، يوم الثلاثاء 22 يوليوز 2025، دعمها الكامل للمبادرة المغربية، معتبرة إياها “الأساس البناء والأكثر جدية ومصداقية” لتسوية هذا النزاع الإقليمي المستمر منذ عقود. الإعلان جاء عقب لقاء رسمي في لشبونة جمع وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة بنظيره البرتغالي باولو رانجيل.
صفعة دبلوماسية للجزائر بعد فشل محاولات الضغط على لشبونة
الإعلان البرتغالي الجديد ليس مفاجئاً، بل يُعيد التأكيد على موقف سبق التعبير عنه في ماي 2023 خلال الاجتماع رفيع المستوى بين حكومتي البلدين. غير أن دلالته السياسية تبدو اليوم أعمق، خصوصاً أنه يأتي بعد زيارة رسمية كان قد أجراها الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى لشبونة، في محاولة اعتُبرت حينها مسعى لتليين موقف البرتغال إزاء دعمها الواضح للمبادرة المغربية.
لكن يبدو أن هذه المحاولة لم تفلح في تغيير قناعة الحكومة البرتغالية، بل على العكس، جاءت تصريحاتها اليوم أكثر وضوحاً وصرامة، لتُضيف بذلك خيبة جديدة إلى سجل الإخفاقات الدبلوماسية الجزائرية المتكررة في هذا الملف، رغم التحركات الكثيفة والموارد السياسية والمالية التي سخرتها.
موقف برتغالي منسجم مع التحولات الجيوسياسية في أوروبا
يرى المحللون أن هذا الموقف البرتغالي نابع من تطورات أعمق، من أبرزها:
-
اعتراف الولايات المتحدة بمغربية الصحراء، وهو موقف أكدته إدارة ترامب وتدعمه دوائر أمريكية مؤثرة حتى اليوم.
-
تغير الموقف الإسباني رسميًا بعد زيارة بيدرو سانشيز إلى الرباط.
-
الدعم الفرنسي والبريطاني المتزايد لمبادرة الحكم الذاتي.
مونديال 2030.. عامل إضافي في التقارب الثلاثي
يُشار أيضًا إلى أن المغرب والبرتغال وإسبانيا يُحضّرون معًا لتنظيم كأس العالم 2030، وهي تظاهرة كبرى ذات رمزية جيوسياسية عابرة للقارات. ويُرجح مراقبون أن الرباط لن تقبل بأي تراجع من لشبونة بشأن القضية الوطنية في هذا السياق، خاصة بعدما أعلن جلالة الملك محمد السادس بوضوح أن علاقات المغرب مع شركائه ستُبنى على أساس مواقفهم من قضية الصحراء.
عزلة جزائرية في مواجهة الاعتراف الدولي بالحكم الذاتي
مع انضمام البرتغال، مجددًا، إلى لائحة الداعمين الصريحين لمبادرة الحكم الذاتي، تتعمق عزلة الجزائر التي تبدو اليوم محاصرة بمواقف دولية لا تجد في “الاستفتاء” الذي تدعو إليه خيارًا واقعيًا أو عمليًا.
فبعد إعلان مقدونيا الشمالية أيضًا عن دعمها الصريح للمبادرة المغربية، يُصبح واضحًا أن الزخم الدولي يميل نحو تبني الحكم الذاتي كحل وحيد وواقعي للنزاع، تحت رعاية الأمم المتحدة.
خارطة دبلوماسية جديدة تتشكّل
الإعلان البرتغالي يُعد بمثابة تأكيد جديد على فشل الدبلوماسية الجزائرية في زعزعة الإجماع الدولي المتنامي حول المبادرة المغربية. كما أنه يعيد ترتيب التحالفات الإقليمية والدولية في ضوء تطورات سياسية وجيوسياسية حاسمة، ويضع المغرب في موقع تفاوضي أقوى على الساحة الأممية، في الوقت الذي تواجه فيه الجزائر تآكلاً متزايدًا في مصداقية خطابها الدبلوماسي إزاء قضية الصحراء.










































