أصبح الارتفاع المستمر، وأحيانًا غير المبرر، لأسعار الخضر في المغرب معضلة تؤرق الأسر، التي تجد نفسها عاجزة عن فهم تقلبات السوق التي تتجاوز كل منطق اقتصادي واضح.
فما الأسباب الحقيقية وراء هذه الظاهرة؟ ومن المستفيد الأكبر من هذه الزيادات التي تثقل كاهل المواطن البسيط؟
صرخة مواطن غاضب
“لم نعد نتحمل هذه الزيادات العشوائية! اليوم الطماطم بخمسة دراهم، غدًا بعشرة، وبعد أسبوع قد تتجاوز ذلك!”، بهذه الكلمات عبَّر حسن، أب لثلاثة أطفال، عن إحباطه من جنون الأسعار.
حالة حسن ليست فريدة، بل تعكس حال آلاف المغاربة الذين يصطدمون يوميًا بتكاليف معيشة متزايدة، خاصة خلال فترات استهلاك الذروة، مثل شهر رمضان والعطل الصيفية.
ما وراء الأرقام: تحليل لسوق الخضر
لفهم أعمق لهذا الوضع، قمنا بجولة ميدانية في أسواق شعبية وأخرى راقية بعدة مدن مغربية، فلاحظنا تفاوتًا واضحًا في الأسعار حسب المناطق. على سبيل المثال:
الطماطم: 5 دراهم للكيلوغرام في الأحياء الشعبية، بينما تصل إلى 8 دراهم في الأحياء الراقية.
البطاطس: تتراوح بين 4 و6 دراهم.
البصل: بين 8 و12 درهمًا، حسب نوعه ومصدره.
هل السوق حقًا حر؟
من الملاحظ أن الأسعار لا تخضع فقط لقانون العرض والطلب، بل تتأثر بمتغيرات أخرى، أبرزها المضاربة ودور الوسطاء. ففي سوق الجملة، يحصل الفلاح على أسعار متدنية جدًا مقارنة بما يدفعه المستهلك النهائي.
على سبيل المثال، قد يبيع الفلاح كيلو الطماطم بدرهمين فقط، بينما يصل إلى المستهلك بأربعة أضعاف السعر، والسبب؟ تعدد الوسطاء وغياب رقابة صارمة.
المضاربة: المتهم الرئيسي؟
يكشف بعض الخبراء أن بعض التجار يشترون كميات كبيرة خلال فترات الإنتاج الوفير، ثم يخزنونها في مستودعات مبردة لإعادة طرحها بأسعار مرتفعة عندما يقل العرض. هذه الممارسات تساهم في خلق طلب مصطنع ورفع الأسعار بشكل مبالغ فيه.
حلول مقترحة لكبح جماح الأسعار
للتخفيف من وطأة هذه الزيادات، يرى بعض المتخصصين ضرورة تبني إصلاحات جذرية، مثل:
تحديد سقف لهوامش الربح بالنسبة للخضر الأساسية.
تعزيز مراقبة الأسواق للحد من تلاعب الوسطاء.
دعم الفلاحين مباشرة لضمان وصول المنتجات للمستهلك بأسعار عادلة.
في انتظار الحل…
إلى أن يتم تطبيق هذه الإصلاحات، سيظل المواطن المغربي رهينة سوق غير متوازن، حيث يبقى الفارق بين سعر الإنتاج وسعر البيع النهائي لغزًا يصعب فك شيفرته، إلا إذا تدخلت الجهات المسؤولة بحزم لضبط الأمور وإعادة التوازن لهذا القطاع الحيوي.