يواصل نهضة بركان حضوره القوي في كأس الكونفدرالية الإفريقية، متطلعًا إلى إحراز لقبه الثالث وترسيخ مكانته بين كبار القارة. فوزه على أسيك ميموزا الإيفواري خارج الديار في ذهاب ربع النهائي يعكس مدى تطور الفريق وقدرته على التعامل مع الأدوار الإقصائية بحنكة وواقعية، لكنه في الوقت ذاته يضعه أمام مسؤولية تأكيد تفوقه في مباراة الإياب والمضي بثبات نحو اللقب.
منذ تتويجه الأول في 2020، نجح نهضة بركان في تثبيت نفسه كأحد أبرز الفرق المتخصصة في هذه المسابقة، بفضل مزيج من الاستقرار الإداري، الخبرة القارية، والتدعيمات النوعية التي حافظت على قوة المجموعة.
ما يميز الفريق البرتقالي في هذه النسخة هو صلابته الدفاعية، حيث يُعد من بين أفضل الفرق من حيث استقبال الأهداف، إلى جانب قدرته على التسجيل في الأوقات الحاسمة، وهو ما ظهر جليًا في مواجهة أسيك ميموزا الأخيرة.
مع ذلك، فإن طموح الهيمنة القارية لا يتحقق فقط بالنتائج الإيجابية، بل يحتاج إلى رؤية استراتيجية تضمن استمرارية النجاح. أولى الخطوات تتمثل في تدعيم التشكيلة بلاعبين قادرين على الحفاظ على المستوى العالي للفريق، خاصة في ظل المنافسة الشرسة مع أندية الشمال الإفريقي والفرق القادمة من جنوب القارة. كما أن الحفاظ على الاستقرار الفني والتكتيكي، مع تطوير النهج الهجومي، سيكون مفتاحًا لحسم المباريات الصعبة التي قد تواجه الفريق في المراحل القادمة.
الجانب الذهني أيضًا سيكون حاسمًا في طموح نهضة بركان للهيمنة على المسابقة، فالفريق لم يعد يطمح فقط إلى تحقيق إنجاز عابر، بل بات مطالبًا بإثبات نفسه كقوة دائمة على المستوى القاري.
وهذا يتطلب التعامل مع كل مباراة كخطوة نحو تحقيق الهدف النهائي، دون تراجع في الأداء أو تساهل في التفاصيل الصغيرة التي تحسم الألقاب.
رهان النهضة البركانية في هذه النسخة لا يقتصر فقط على الفوز باللقب، بل يمتد إلى فرض فلسفة الفوز والهيمنة، وهو ما لن يتحقق إلا بالاستمرار في تقديم أداء مقنع على مختلف الجبهات. الوصول إلى النهائي والتتويج مجددًا لن يكون مجرد إنجاز، بل سيكون خطوة إضافية نحو تثبيت الفريق بين القوى التقليدية للقارة الإفريقية.