محمد عفري
في عقر داره عاصمة سوس، ولمناسبة افتتاح مهرجان “تيميتار ــ أكادير” للموسيقى والفن في دورته السابعة عشرة، مساء الجمعة الأخير، سمع رئيس الحكومة عزيز أخنوش ما لا يطاق بسبب غلاء المعيش اليومي وبسبب الارتفاع الصاروخي لأثمان المحروقات، في سابقة تاريخية لمغرب ما بعد الاستقلال. أقل ما سمع أخنوش، كانت عبارة “إرحل” المزلزلة، وبصوت جماعي “كورالي” متناغم، أطلق له العنان أبناء الشعب من ساكنة أكادير وأحوازها، الذين أثثوا الفضاء الطلق لحفل الافتتاح وجنبات المنصة التي كان يجلس بها أخنوش رئيس الحكومة، وبصفته رئيس الجماعة، بمعية وزير الشباب والثقافة والتواصل، ووزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، ورئيس جهة سوس ماسة وآخرين. على الرغم من تصنعه أريحية وارتياحا في حله بالمكان، نغصت عليه الأصوات الصداحة بعبارة إرحل حضورَه، خصوصا أن “هاشتاغ/ وسم” “أخنوش إرحل” مع خفض سعر الغازوال إلى سبعة دراهم وسعر الديزل إلى 8 دراهم” كان يسير على صفحات التواصل الاجتماعي، فايسبوك، في طريق التعميم والتدويل ويحقق أرقاما صادمة لأخنوش وحكومته من حيث “الطوندونس”.
حتى وهو في طريق مغادرته حفل افتتاح تيميتار، سمع أخنوش عبارة “إرحل” جماعية صادرة من حناجر العشرات والمئات من جمهور هذا المهرجان الذين هم من أبناء جلدته، أي من سوس العالمة ونواحيها. كان ظنه من كثافة الحضور ذلك المساء هو استهدافهم المتعة والتمتع، بما جادت به قريحة الفنانة الشاعرة تاباعمرانت وآخرين في هذا الحفل، غير أن الحقيقة التي توصل إليها، هي أن لا الفرجة ولا الغناء أو الموسيقى أو الرقص، ولا الرياضة وكرة القدم وفرقها وبطولتها ومنتخباتها سـ”تخدر” أبناء الشعب أو تُلهيهم عن أولوياتهم في الحياة، أو تنسيهم عيشهم الضنك الذي أصبحوا عليه بسبب الغلاء الفاحش للمواد الاستهلاكية الضرورية، وفي مقدمتها المحروقات التي تسبب ارتفاع أثمانها في ارتفاع أسعار الباقي من المواد.
الذين صدحت أصواتهم في ذلك المساء بشكل مباشر في وجه أخنوش بعبارة إرحل، لا شكّ في أنهم، هم أنفسهم أو جزء منهم أو من أبنائهم أو آبائهم أو أقاربهم، كان أخنوش نفسه قد فتح لهم، في عز حملته الانتخابية، أبواب رياضه الفسيح بين الجبال، وبسط لهم أنواع المأكل والمشرب محاطين بالخدم والحشم في مناظر من الطبيعة الخلابة التي يوجد بها هذا الرياض/ القصر، نواحي تافراوت، حيث ظهروا في مشهد وثَّقتْه وسائلُ التواصل الاجتماعي بالخصوص الفايسبوك، يأكلون ويشربون ما لذّ وطاب على موائد مصفوفة مسافة أمتار ويستمتعون بلوحات فلكلورية من أحواش وغيرها. هم الذين قال عنهم في خطبة عصماء لذات يوم من أيام الانتخابات “إنهم جاؤوا إليه وقالوا له إن برنامجه الانتخابي قد أعجبهم”.
الذي يجب على أخنوش أن يعرفه، هو أنه ليس بالموائد و”الزرود” والأوراق المالية زهيدة القيمة، يمكن أن تفعل ما تشاء في المغاربة، مهما بلغت درجة الحميمية التي يصبحون عليها معك في أيام الانتخابات. يجب عليه أن يدرك أن المغاربة الأحرار، لا يمكن أن “تستعبدهم” بوجبة غذائية من أجل استبدادهم وهضمهم حقوقهم. المغاربة الأحرار يعلمون أنه مهما ارتفعت الأسعار على المستوى الدولي، كانت لها تداعيات على المستوى الوطني، يعلمون أيضا أنه لمجرد انخفاض الأسعار الدولية للمحروقات، بادرت كل الدول إلى تخفيض أسعارها محليا في الوقت الذي استمرأ أخنوش الإبقاء على الوضع كما هو عليه، من أجل الثراء الفاحش. المغاربة الأحرار يدركون أن أخنوش لا يريد حلا للأزمة، سواء عبر تخفيض الضريبة على الاستهلاك، بالنسبة إلى الموزعين أو عبر تخفيض الضريبة على القيمة المضافة أو عبر توجه الشركات البترولية التي راكمت ثروات خيالية وفاحشة على حساب المغاربة، إلى المساهمة الفعلية في حل حقيقي لأزمة المحروقات.. المغاربة يدركون أن أخنوش لا يريد إعادة فتح مصفاة لاسامير للتحكم في التوزيع والتخزين والتكرير، ومع ذلك يصر عبر ذُبابه الإلكتروني على أن الحملة ضده مدعومة من معارضة افتراضية لحزبه، والحال أن حملة “أخنوش إرحل”، تعدت، بأرقامها، المغرب إلى باقي العالم..










































