تتجه الأنظار في الرباط، اليوم الاثنين، إلى بروكسل حيث يعقد وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي اجتماعاً حاسماً لبحث مقترحات جديدة تتعلق بملف الهجرة غير النظامية، تشمل تشديدات غير مسبوقة قد تسمح بترحيل مهاجرين مرفوضة طلبات لجوئهم إلى دول لا ينحدرون منها، شريطة أن تُصنَّف “آمنة”. ويأتي المغرب في مقدمة الدول المدرجة ضمن هذه اللائحة، إلى جانب الجزائر ومصر وموريتانيا والسنغال.
ويعقد الوزراء اجتماعهم وسط ضغوط متصاعدة من أحزاب اليمين واليمين المتطرف للمصادقة على حزمة من الإجراءات الهادفة إلى تشديد سياسة الهجرة. ويُنتظر أن يُصوّت الاتحاد الأوروبي، للمرة الأولى، على ثلاثة نصوص اقترحتها المفوضية الأوروبية هذا العام، تتعلق بتنظيم دخول المهاجرين وتسريع وتيرة الإعادات.
وتنصّ المقترحات الجديدة، التي أعادت وكالة الأنباء الفرنسية التذكير بخطوطها العريضة، على إنشاء “مراكز عودة” خارج حدود الاتحاد تُرحَّل إليها فئات من المهاجرين، إلى جانب تمديد فترات الاحتجاز وتشديد العقوبات بحق الرافضين لمغادرة الأراضي الأوروبية. كما تتيح إعادة المهاجرين إلى دول ثالثة تُعتبر “آمنة”، حتى وإن لم تكن بلدانهم الأصلية.
وتعود جذور هذه الفكرة إلى مقترح قدّمته رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، قبل 14 شهراً، حين دعت إلى التكثيف من التعاون مع دول بينها المغرب ومصر والجزائر وموريتانيا والسنغال ومالي، وإمكان إقامة مراكز استقبال وعودة خارج الاتحاد، في تصور مشابه لما كان مطروحاً في المملكة المتحدة قبل التخلي عنه.
ويأتي النقاش في ظل حساسية متزايدة لهذا الملف، رغم تسجيل تراجع يقارب 20 في المائة في أعداد المهاجرين غير النظاميين الواصلين إلى أوروبا خلال العام الجاري. ويؤكد المفوض الأوروبي ماغنوس برونر أن الهدف هو “استعادة ثقة المواطنين وإظهار القدرة على التحكم في الوضع”.
لكن المقترحات تواجه انتقادات حادة من منظمات حقوقية ومن أحزاب يسارية داخل دول الاتحاد، إذ تحذر جمعيات مثل PICUM من أن السياسات الجديدة “قد تزيد المخاطر وانعدام الأمن القانوني بالنسبة للمهاجرين”، معتبرة أن أوروبا “تستثمر في الردع بدل الإدماج والحماية”.
وتلعب الدنمارك، التي تترأس حالياً المجلس الأوروبي، دوراً مركزياً في الدفع نحو تسريع اعتماد هذه الإجراءات، بينما تبدي دول مثل فرنسا وإسبانيا تشككاً في مدى قانونيتها وفعاليتها على المدى الطويل.










































