أقرت وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، فاطمة الزهراء المنصوري، بوجود نحو 30 خيمة و1000 كوخ ما تزال تؤوي بعض الأسر المتضررة من زلزال الحوز، مؤكدة أن هذه المواقع تقع في مناطق “غير قابلة للبناء”، وأن الدولة “لا يمكن أن تغامر بسلامة المواطنين”.
وخلال مناقشة الميزانية الفرعية لقطاعها بلجنة الداخلية بمجلس المستشارين، اليوم الخميس، شددت المنصوري على أن محاولة بعض الأطراف استغلال هشاشة المتضررين لأغراض سياسية أمر “غير مقبول”، مضيفة: “هناك ملفات كثيرة يمكن تسييسها، لكن زلزال الحوز لم يكن ولن يكون موضوعاً سياسياً”.
وقالت الوزيرة إن فاجعة الحوز كانت “قضاءً إلهياً صادماً”، مؤكدة أنها، باعتبارها “ابنة الحوز”، عاشت لحظاتها الأولى مباشرة بين الدواوير المتضررة، ووقفت على “مشاهد مؤلمة وصراخ المواطنين وتشتتهم”، مقابل تضامن وطني واسع “قدّم درساً للعالم”.
وأشادت المنصوري بقيادة جلالة الملك محمد السادس منذ الساعات الأولى عقب الزلزال، من خلال اجتماعين فوريين وإحداث لجنة بين وزارية عقدت أكثر من 16 اجتماعاً، إضافة إلى تعبئة لجان محلية وجهوية وفرق إدارية “قدّمت مثالاً في نكران الذات”.
وفي ردها على الانتقادات الموجهة للحكومة بشأن تأخر إعادة الإعمار، اعتبرت المقارنات من قبيل “بناء ملعب في 14 شهراً” غير واقعية، موضحة أن الحكومة اتخذت قراراً واضحاً يقوم على أن المواطن يبني منزله بنفسه، بينما تتكفل الدولة بالدعم المالي والتأطير التقني.
وكشفت المنصوري أن وزارتها عبأت 420 مهندساً معمارياً عبر منصة رقمية أحدثتها مجموعة العمران لضمان احترام دفتر تحملات صارم يراعي شروط السلامة والطابع المعماري للمنطقة.
وبلغة الأرقام، أوضحت الوزيرة أن 53 ألف أسرة عادت إلى مساكنها من أصل 59 ألفاً، بينما الأسر المتبقية توجد في مناطق خطرة “لا يمكن للدولة أن تغامر بسلامتها”. وأشارت إلى وجود “30 خيمة و30 بنغالو فقط” في المناطق الوعرة، مؤكدة: “نشتغل لكي لا يبقى أي مواطن في خيمة”.
وأضافت أن بعض الأسر وافقت على الانتقال إلى تجزئات سكنية جديدة، بينما ترفض أخرى مغادرة مناطقها رغم عدم صلاحيتها للبناء، مشيرة إلى أن الحوار مستمر لإقناع الجميع.
وتحدثت المنصوري أيضاً عن تحديات ارتفاع أسعار مواد البناء وصعوبة الولوج إلى بعض الدواوير، إضافة إلى نقص اليد العاملة بسبب انتقال العديد من العمال إلى القطاع الفلاحي. وأوضحت أن وزارة الداخلية تكفلت بنقل مواد البناء للتخفيف من التكاليف على المواطنين.
وختمت الوزيرة بالتأكيد على أن الحكومة ستواصل مواكبة جميع الأسر المتضررة “إلى أن يرضى جميع المغاربة”، مشددة على أن الحفاظ على الهوية العمرانية للحوز ليس فقط مسألة جمالية، بل رهان اقتصادي بامتياز.










































