أعربت النقابة الوطنية لموظفي الصيد البحري، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، عن إدانتها الشديدة لما وصفته بقرارات “تعسفية وجائرة تقضي بإعفاء مندوبي الصيد البحري ، معتبرةً هذا الإجراء تعبيراً عن “شطط في استعمال السلطة” ومؤشراً على “توجه مقلق” من قبل كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، وأضافت النقابة أن قرارات الإعفاء لا يستند إلى أي مبرر إداري أو مهني موضوعي، بل يندرج، بحسب قولها، في إطار “عقلية انتقامية” تنتهجها كاتبة الدولة في تسيير هذا القطاع الحيوي.
و اعتبرت أن هذا القرار الأخير يندرج ضمن سلسلة من الإجراءات التي تعكس “انحداراً خطيراً في طريقة تدبير قطاع الصيد البحري بالمغرب”، مشيرة إلى أن المرحلة الأخيرة تميزت بما وصفته بـ”تصفية حسابات سياسية وشخصية” على حساب الكفاءات الوطنية، وضربٌ لمبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، وهو ما ينذر بمخاطر عميقة تهدد استقرار القطاع برمته.
وفي الوقت الذي يفترض فيه أن تنكب الوزارة على معالجة الاختلالات البنيوية التي تعصف بالقطاع، تتوجه الجهود، وفق البيان النقابي، إلى “التضييق على الأطر الشريفة”، فيما يغيب “أي رادع حقيقي أمام الفساد والريع البحري المستشري على نطاق واسع”.
من جهة أخرى، حذرت النقابة من التدهور الكبير الذي يعرفه مخزون السردين، المورد البحري الأساسي، مشيرة إلى “انهيار مقلق” في هذا المخزون، بفعل الاستنزاف المفرط وغير المقنن. ويُذكر أن السردين يشكل العمود الفقري للنشاط البحري الغذائي بالمغرب، كما يُعتبر أحد المصادر الرئيسية للأمن الغذائي ورافعة أساسية لسلاسل القيمة الوطنية المرتبطة بالتصبير والتوزيع.
وتعيش معامل تصبير الأسماك أزمة غير مسبوقة، تجلت في إغلاق عدد متزايد من الوحدات الإنتاجية، نتيجة ندرة المواد الأولية، وهو ما أدى إلى فقدان آلاف الأسر لمصدر دخلها، خصوصاً في مدن الجنوب مثل العيون وأكادير وطانطان.
ووفق ما أوردته النقابة، فإن أكثر من ثلثي الإنتاج البحري الوطني يتم توجيهه مباشرة إلى معامل زيت ودقيق السمك، في غياب تام لأي قيمة مضافة، حيث يتم سحقه وتحويله إلى مكونات علفية دون استغلاله في الصناعات الغذائية التحويلية، ما يمثل هدراً هائلاً لإمكانات الاقتصاد الوطني، و ما يزيد الوضع تعقيداً هو تصدير السردين المجمد إلى بعض الدول التي تعيد تصنيعه إلى سردين معلب ومصبر، ليعود لاحقاً إلى الأسواق العالمية كمنافس مباشر للمنتوج المغربي، في مشهد يختزل غياب أي سياسة صناعية متكاملة تحمي المنتوج الوطني من تآكل التنافسية.
قطاع الصيد البحري، الذي يمثل أحد أعمدة الاقتصاد المغربي، يواجه اليوم تحديات هيكلية كبرى، لا تقتصر على ندرة الموارد الطبيعية فقط، بل تشمل أيضاً سوء الحكامة، وغياب رؤية استراتيجية واضحة توازن بين متطلبات التنمية المستدامة والمردودية الاقتصادية. وبدلاً من تقوية البنية المؤسساتية للقطاع، يرى الفاعلون المهنيون أن الإدارة تسير في اتجاه معاكس، يقوض استقلالية القرار الإداري ويدفع بالكفاءات إلى الإحباط.
و طالبت النقابة الوطنية لموظفي الصيد البحري بالتراجع الفوري عن قرار إعفاء مندوب العيون، مؤكدة أن الموظفين سيتصدون لما وصفته بـ”محاولات تكميم الأفواه الشريفة وضرب استقلالية القرار الإداري النزيه”، كما دعت جميع منخرطيها إلى التعبئة والانخراط الفعال في كل الخطوات النضالية التي سيتم إعلانها خلال انعقاد المجلس الوطني للنقابة في الأيام القليلة المقبلة، و يبقى السؤال مطروحاً: هل تتحرك الجهات الوصية لإعادة الاعتبار للكفاءات الوطنية، وإنقاذ قطاع الصيد البحري من أزمة قد تُفقد المغرب أحد أهم روافده الاقتصادية والاجتماعية.










































