أعاد عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، الجدل إلى الواجهة من جديد بتصريحات وُصفت بـ”المستفزة” في أوساط القضاة، بعدما أشار إلى ما سماه “حكومة القضاة”، ما اعتُبر هجومًا ضمنيًا على استقلالية السلطة القضائية، وخروجًا عن الأعراف التي تنظّم العلاقة بين السلطتين التنفيذية والقضائية.
مصادر متطابقة أكدت أن هذه التصريحات خلّفت استياء واسعًا داخل صفوف الجسم القضائي، خصوصًا بين المنتسبين إلى جمعيات مهنية وقضائية، حيث تبادل القضاة اتصالات مكثفة للتعبير عن رفضهم لهذا “الخطاب السياسي الموجَّه”، الذي لا يراعي، في نظرهم، موقع القضاء كمؤسسة مستقلة عن كل سلطة، حتى وإن كانت الحكومة.
وفي تعليق أحد القضاة الذين فضلوا عدم الكشف عن اسمه، وُصفت خرجة الوزير بـ”غير المسؤولة”، مضيفًا أن “استعمال عبارات من قبيل حكومة القضاة يُفهم منه اتهام ضمني للقضاة بتجاوز اختصاصاتهم، وهو أمر خطير ولا يمكن القبول به في دولة القانون”.
كما اعتبرت جهات من داخل الوسط القضائي أن ما صدر عن وهبي لا ينسجم لا مع الدستور المغربي، الذي يكرّس مبدأ فصل السلط، ولا مع التوجيهات الملكية المتكررة التي تؤكد على أهمية ضمان استقلال القضاء عن كل تأثير أو تدخل.
في المقابل، التزمت وزارة العدل الصمت حيال هذه الموجة من الانتقادات، دون أي محاولة لتوضيح خلفية هذه التصريحات أو تهدئة الأجواء، وهو ما فتح الباب أمام مزيد من التأويلات، وزاد من توتر العلاقة بين وزارة العدل والمكونات المهنية للقضاة.
ويخشى مراقبون أن تتسبب هذه الأزمة الجديدة في تعميق الهوة بين الوزارة الوصية على قطاع العدل والجهاز القضائي، في ظرفية سياسية وقانونية تتطلب كثيرًا من الهدوء والتعاون، بدل الاصطدام وتبادل الرسائل المشفرة.










































