لم تكن تتوقع أن مجرد ذهابها لاجتياز امتحان السياقة، سيحوّلها إلى بطلة محلية في محاربة الفساد، لكن هذا ما وقع لشابة من مدينة قصبة تادلة، بعد أن قررت أن تقول “لا” في وجه الرشوة، وأن تثق في القانون بدل الدخول في لعبة الابتزاز.
القصة بدأت حين طلب منها مدرب السياقة مبلغ 300 درهم، بدعوى أنها “ضمانة” للنجاح في الامتحان، وإلا فإنها ستُقصى، حتى وإن أدّت الامتحان بشكل جيد. المدرب أوضح لها أن المبلغ سيسلّم إلى مهندس الامتحانات، وهو الشخص المكلف بتقييم الأداء.
لكن المرشحة اختارت المواجهة بدل الخضوع، وأمسكت بهاتفها لتتصل بالرقم الأخضر الخاص بالتبليغ عن الرشوة، التابع لرئاسة النيابة العامة. وهنا تحركت السلطات بسرعة، وتم تنسيق كمين من طرف الشرطة القضائية بتعليمات من وكيل الملك بابتدائية قصبة تادلة.
الكمين كان محكمًا، حيث تم ضبط معلم السياقة في حالة تلبس وهو يتلقى المبلغ المالي. التحقيقات لم تتوقف عند هذا الحد، فبعد تفتيش هاتفه، تم العثور على أدلة تُثبت طلبه نفس المبلغ من عدد من المترشحين، الذين تم الاستماع إليهم وأكدوا نفس الرواية.
أما المفاجأة، فجاءت بعد فحص هاتف المهندس الذي يُفترض أن يكون ضامنًا للنزاهة، إذ تبيّن أنه كان يتلقى 200 درهم من كل حالة، فيما يحتفظ المدرب بـ100 درهم، في “صفقة فساد” منظمة تم تكرارها مع العديد من الضحايا.
المحكمة الابتدائية بقصبة تادلة لم تتسامح مع هذا الخرق الخطير، وأصدرت حكمًا بالسجن سنتين نافذتين في حق المهندس، وسنة واحدة لمعلم السياقة، بعد متابعتهما بتهم تتعلق بطلب وتلقي الرشوة.
قصة هذه الشابة سرعان ما انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتحولت إلى نموذج يُحتذى به في محاربة الفساد اليومي، حيث تفاعل المغاربة مع الحادث بشكل واسع، معتبرين أن “الخدمة النقية” تبدأ بمواقف شجاعة مثل هذه.










































