أعلن وزير النقل واللوجستيك، عبد الصمد قيوح، أن تمويل البرنامج الاستثماري الوطني لتطوير الشبكة السككية، البالغ 96 مليار درهم، تم تعبئته بالكامل، في إطار بروتوكول اتفاق جديد بين الدولة والمكتب الوطني للسكك الحديدية، يهدف إلى تنفيذ برنامج الاستثمار 2024-2030.
وأوضح الوزير، خلال عرض الميزانية الفرعية لقطاعه أمام لجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة بمجلس النواب، يوم الأربعاء 29 أكتوبر 2025، أن هذا التمويل تم عبر اتفاقيات موقعة مع وزارة الاقتصاد والمالية، والجهات المعنية، وعدد من بنوك التنمية والبنوك المحلية، مؤكداً أن البرنامج يشكل طفرة غير مسبوقة في البنية السككية الوطنية.
ويُوزّع هذا الاستثمار العملاق على ثلاثة محاور رئيسية:
-
53 مليار درهم لتمديد الخط فائق السرعة (TGV) من القنيطرة إلى مراكش على طول 430 كيلومتراً، مع إنجاز وصلة في اتجاه فاس.
-
29 مليار درهم لاقتناء 168 قطاراً جديداً، منها قطارات فائقـة السرعة وجهوية وبينية المدن.
-
14 مليار درهم لتأهيل وصيانة وتحسين أداء الشبكة السككية الوطنية.
وأشار قيوح إلى أن نسبة التقدم الإجمالية لأشغال الخط فائق السرعة بين القنيطرة ومراكش بلغت 26% إلى غاية شتنبر الماضي، على أن يُسلَّم المشروع سنة 2029، مما سيمكن من تقليص زمن الرحلة بين طنجة وأكادير إلى 4 ساعات فقط بدل 9 ساعات حالياً عبر السيارة.
محطات سككية جديدة ومشاريع حضرية كبرى
ويشمل البرنامج إنشاء 24 محطة جديدة للقطار الجهوي السريع (RER)، منها 10 محطات قيد التأهيل و4 محطات كبرى، إضافة إلى تطوير منصات متعددة الوسائط لتعزيز التنقل المستدام داخل المدن الكبرى.
وأكد الوزير أن الملك محمد السادس أعطى انطلاقة مشاريع سككية كبرى داخل الدار البيضاء الكبرى بغلاف مالي يبلغ 20 مليار درهم، تشمل محطة مطار محمد الخامس (5 ملايين مسافر)، ومحطة الملعب الكبير الحسن الثاني (12 مليون مسافر)، ومحطة الدار البيضاء الجنوب بنفس الطاقة الاستيعابية.
كما سيتم في غضون 20 شهراً تطوير 10 محطات جديدة تشمل: المحمدية الكليات، زناتة، سيدي البرنوصي، عين السبع، الحي المحمدي، المدينة الجديدة، مرس السلطان، لوازيس، سيدي معروف، والنواصر.
اقتناء 168 قطاراً جديداً من كوريا الجنوبية وإسبانيا وفرنسا
في إطار برنامج تحديث الأسطول، كشف قيوح عن صفقات لاقتناء 168 قطاراً جديداً، موزعة على:
-
60 قطاراً سريعاً و50 قطاراً جهوياً من الشركة الكورية Hyundai Rotem،
-
40 قطاراً بين المدن من الشركة الإسبانية CAF،
-
18 قطاراً فائق السرعة من تحالف ALSTOM France وALSTOM Railways Maroc.
خطوط سككية جديدة نحو أكادير، الصويرة، الشرق والشمال
أكد الوزير أن مشروع الخط فائق السرعة بين مراكش وأكادير (240 كيلومتراً) يهدف إلى تقليص زمن الرحلة إلى ساعة واحدة فقط، وقد تم الانتهاء من الدراسات التعريفية والتنفيذية وعمليات نزع الملكية ذات الأولوية.
كما تم الكشف عن مشروع الربط السككي لمدينة الصويرة عبر شيشاوة (120 كلم) بنسبة تقدم 60% في الدراسات، إضافة إلى مشاريع أخرى مهيكلة، منها:
-
الربط السككي لميناء الناظور غرب المتوسط (53 كلم) بنسبة تقدم 65% في الأشغال الفنية.
-
ربط وجدة بالناظور عبر بركان (110 كلم)، في مرحلة متقدمة من دراسة الجدوى.
-
الربط بين طنجة وتطوان مروراً بمنطقة طنجة تيك وشرافات، في طور إعداد الدراسات القبلية.
-
الربط بين واد زم وبني ملال عبر أبي الجعد وقصبة تادلة، بنسبة تقدم 20%، مع إنهاء الدراسات في دجنبر 2026.
نقل سككي مستدام لتقليل الانبعاثات والاختناق الحضري
وأوضح قيوح أن تطوير النقل السككي الجهوي يندرج ضمن رؤية الدولة لخفض الكثافة المرورية والتلوث، مبرزاً أن قطاراً جهوياً واحداً يعادل 1300 سيارة ويساهم في تقليص الوفيات بنسبة 2% وخفض الانبعاثات بـ9% مقارنة بالسيارات الخاصة.
وأكد أن هذا التحول في منظومة النقل سيمكن من تحسين جودة الحياة داخل الحواضر الكبرى، وتعزيز العدالة المجالية عبر ربط المدن المتوسطة بشبكة سككية عصرية وسريعة.
السكك الحديدية رافعة للتنمية الوطنية
يشكل هذا البرنامج الضخم أحد أكبر المشاريع الاستثمارية في تاريخ النقل المغربي، ويروم تحويل الشبكة الوطنية إلى نظام نقل مستدام ومتكامل يواكب التحولات الاقتصادية والبيئية للمملكة، في أفق جعل المغرب منصة سككية رائدة في إفريقيا والمتوسط.










































