رغم توالي التتويجات الفردية، وتزاحم أسماء اللاعبين على منصات الجوائز، يظل اسم أشرف حكيمي رمزًا يتجاوز الميداليات وكؤوس التكريم، لأنه ببساطة من طينة لا تصدأ، معدن نادر في زمن كثُر فيه التلميع وقلّ فيه الصدق.
في الوقت الذي تُوزَّع فيه الجوائز وفق حسابات المؤسسات والولاءات، وُضع حكيمي في خانة “المتغاضى عنه”، لا من قِبل الجمهور، بل من طرف دوائر القرار الكروي، التي اختارت التعتيم بدل الاعتراف، والتجاوز بدل الإنصاف. كيف لناصر الخليفي، رئيس نادي باريس سان جيرمان، والمدرب لويس إنريكي، أن يغضّا الطرف عن لاعب لا يلعب فقط من أجل الفوز، بل من أجل الكرامة؟ عن لاعب يشكل في ذاته معنى الانتماء الحقيقي والالتزام الأخلاقي في المستطيل الأخضر وخارجه؟
قد تُمنح الجوائز لمن يستحق، وقد تُمنح لغيرهم. لكن في حالة حكيمي، تبرز المفارقة: نحن أمام لاعب لا يحتاج إلى جائزة ليكون كبيرًا، لأنه ببساطة، أكبر من كل تتويج. هو ذاك الذي لا يساوم، ولا يُغريه بريق الجوائز، لأنه يؤمن أن اللعب من أجل الشرف أعلى من أي تكريم، وأن الركض من أجل الوطن أعظم من كل منصات التصفيق.
حكيمي، سواء داخل أسوار باريس أو خارجها، هو اللاعب ذاته: انضباط، التزام، وتشبث بالقيم. لم تُغرِه أضواء الملاعب الأوروبية، ولا حاول تلميع صورته على حساب قناعاته. وهو الذي ظلّ صوتًا للمغرب والعرب والأفارقة، حين كان كثيرون يتهامسون ولا يتجرؤون. منذ تألقه في مونديال قطر، رسّخ لنفسه مكانة بين الكبار، لا بجمال المراوغة، بل بسمو الموقف.
قد تصمت الفيفا، وقد تكتب الصحف الأوروبية العناوين الباردة، وقد يختار الإعلام “المُصطف” تمرير أسماء بعينها، لكن صورة أشرف حكيمي، وهو يُقبل جبين والدته في أبهى مشهدٍ كروي إنساني، ستبقى أبلغ من أي خطاب رسمي، وأصدق من أي تصويت أو ترشيح.










































