أفاد بنك المغرب أن جاري القروض البنكية بلغ ما مجموعه 1.191,8 مليار درهم عند متم شهر نونبر 2025، مسجلا نموا سنويا بنسبة 6,2 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، وهو ما يعكس استمرار الدينامية التي يعرفها التمويل البنكي رغم التحولات الاقتصادية والمالية التي تميز الظرفية الراهنة. وأوضح البنك المركزي، في لوحة القيادة الخاصة بالقروض والودائع البنكية، أن هذا التطور يعزى أساسا إلى ارتفاع القروض الموجهة للوكلاء غير الماليين بنسبة 4,2 في المائة، إلى جانب نمو لافت في القروض البنكية الممنوحة للوكلاء الماليين بنسبة 16,9 في المائة على أساس سنوي.
وسجلت القروض البنكية الموجهة للمقاولات غير المالية الخاصة بدورها نموا معتدلا بلغ 3,6 في المائة، مدفوعا أساسا بارتفاع قروض التجهيز بنسبة 16,8 في المائة، ما يعكس توجه المقاولات نحو الاستثمار وتجديد أدوات الإنتاج، إضافة إلى نمو قروض الإنعاش العقاري بنسبة 3,9 في المائة. وفي المقابل، عرفت تسهيلات الخزينة تراجعا بنسبة 6,6 في المائة، وهو ما قد يعكس تحسنا نسبيا في تدبير السيولة لدى بعض المقاولات أو تشديدا انتقائيا في منح هذا النوع من التمويلات قصيرة الأجل.
أما القروض الموجهة للأسر، فقد واصلت منحاها التصاعدي مسجلة نموا سنويا بنسبة 3,4 في المائة، مدفوعة بشكل أساسي بارتفاع قروض السكن بنسبة 3,2 في المائة، وقروض الاستهلاك بنسبة 4,6 في المائة. كما واصل التمويل التشاركي المخصص للإسكان، خاصة في صيغة المرابحة العقارية، تسجيل نمو ملحوظ، إذ بلغ حجمه 29,1 مليار درهم عند متم نونبر 2025، مقابل 24,5 مليار درهم قبل سنة، ما يعكس تزايد إقبال الأسر على هذا النمط من التمويل.
وخلال الفصل الثالث من سنة 2025، أفادت البنوك باستقرار معايير منح قروض السكن، في حين تم تسجيل نوع من التيسير في شروط منح قروض الاستهلاك. وعلى مستوى الطلب، لوحظ تراجع الإقبال على قروض السكن مقابل استقرار نسبي في الطلب على قروض الاستهلاك، وهو ما يعكس تأثر قرارات الأسر بظروف الأسعار وكلفة التمويل من جهة، وبالحاجيات الاستهلاكية من جهة أخرى.
وفي ما يخص أسعار الفائدة المطبقة على القروض الجديدة، سجل بنك المغرب تراجعا عاما خلال الفصل الثالث من سنة 2025، حيث بلغ متوسط سعر الفائدة 5,71 في المائة مقابل مستويات أعلى خلال الفصل السابق. ويغطي هذا التطور انخفاضا بمقدار 4 نقاط أساس في أسعار الفائدة على قروض السكن لتستقر عند 4,64 في المائة، مقابل شبه استقرار في أسعار الفائدة على قروض الاستهلاك في حدود 6,89 في المائة، ما يعكس تفاوتا في تطور كلفة الاقتراض حسب طبيعة القروض.
ارتفاع الودائع يؤكد ثقة الأسر والمقاولات في الجهاز البنكي
على مستوى الودائع، أفاد بنك المغرب أن مجموع الودائع لدى البنوك بلغ حوالي 1.299 مليار درهم عند متم شهر نونبر 2025، مسجلا نموا سنويا بنسبة 7,3 في المائة. ويعكس هذا الارتفاع استمرار ثقة الفاعلين الاقتصاديين، سواء الأسر أو المقاولات، في الجهاز البنكي الوطني. وسجلت ودائع الأسر نموا سنويا بنسبة 6,4 في المائة لتبلغ 963,1 مليار درهم، من بينها 220,8 مليار درهم تعود للمغاربة المقيمين بالخارج، ما يؤكد الدور المهم لتحويلاتهم في دعم السيولة البنكية.
أما ودائع المقاولات غير المالية الخاصة، فقد بلغت 234,4 مليار درهم، محققة نموا سنويا قويا بنسبة 12,2 في المائة، وهو ما يعكس تحسنا في مداخيل هذه المقاولات أو اعتمادها بشكل أكبر على الادخار البنكي في تدبير فوائضها المالية.
وفي ما يتعلق بأسعار الفائدة على الودائع لأجل، أوضح بنك المغرب أنها عرفت تراجعا من شهر لآخر، حيث انخفضت بمقدار 47 نقطة أساس بالنسبة للودائع لأجل 6 أشهر، و11 نقطة أساس بالنسبة للودائع لأجل 12 شهرا، لتستقر على التوالي عند 2,31 في المائة و2,6 في المائة في نهاية نونبر 2025. ويأتي هذا التطور بعد فترة من الارتفاعات المسجلة خلال الأشهر السابقة، في سياق تفاعل السوق مع توجهات السياسة النقدية.
أما بخصوص حسابات الادخار، فقد تم تحديد الحد الأدنى لمعدل العائد في 1,61 في المائة بالنسبة للنصف الأول من سنة 2026، أي بانخفاض قدره 30 نقطة أساس مقارنة بالنصف السابق، وهو ما يعكس توجها نحو ملاءمة عوائد الادخار مع تطورات أسعار الفائدة في السوق. ويؤكد مجموع هذه المؤشرات استمرار التوازن النسبي بين نمو القروض والودائع، بما يعزز استقرار النظام البنكي ودوره في تمويل الاقتصاد الوطني.










































