حذر عدد من الخبراء من التداعيات المتزايدة لغياب مصفاة لاسامير عن المشهد الطاقي الوطني، معتبرين أن وصفها بـ”غير الضرورية” يتجاهل أدوارها الاستراتيجية التي كانت تتجاوز مجرد التكرير إلى تعزيز السيادة الطاقية للمغرب.
وأوضحوا أن المصفاة، التي كانت تنتج نحو 200 ألف برميل مكرر يومياً، بقدرة سنوية تصل إلى 10 ملايين طن، كانت تغطي حوالي 65 في المئة من الحاجيات الوطنية، وهو ما يجعل فقدانها عاملاً مؤثراً في ارتفاع درجة التبعية للخارج في مجال الطاقة.
وأشار الخبراء إلى أن القدرة التخزينية التي كانت توفرها لاسامير، والتي تصل إلى نحو 71 يوماً، كانت تمثل هامش أمان مهماً، خاصة في ظل واقع التخزين الحالي الذي لا يتجاوز في أفضل الحالات 30 يوماً. كما أكدوا أن التكرير المحلي كان يتيح للاقتصاد الوطني تحقيق هامش ربح يناهز 20 دولاراً للبرميل مقارنة باستيراد المواد المكررة.
وفي هذا السياق، اعتبر المتحدثون أن غياب المصفاة لا يعني فقط فقدان وحدة صناعية، بل فقدان أداة للتحكم في الزمن الطاقي، من خلال القدرة على الشراء عند انخفاض الأسعار، والتخزين، ثم التكرير والتوزيع وفق إيقاع وطني، بدل الخضوع لتقلبات السوق الدولية.
وأكدوا أن الوضع الحالي يجعل المغرب مضطراً للاستيراد وفق شروط وأسعار مفروضة، ما يعرض الاقتصاد الوطني لمخاطر الصدمات الخارجية، سواء كانت أزمات جيوسياسية أو اضطرابات لوجستية أو تقلبات مالية في الأسواق العالمية.
وشدد الخبراء على أن الدول التي تمتلك مصافيها لا تكتفي بتأمين حاجياتها من الطاقة، بل تعزز أيضاً قدرتها على التفاوض والتحكم في التكاليف وتقليص حالة عدم اليقين، وهو ما يفتقده المغرب في المرحلة الراهنة.
وخلصوا إلى أن الاستمرار في تبرير غياب لاسامير بدعوى عدم الجدوى الاقتصادية يمثل اختزالاً لوظيفتها الحقيقية، مؤكدين أنها كانت رافعة سيادية تساهم في إعادة توزيع القيمة داخل الاقتصاد الوطني، وتحقيق التوازن في السوق، والحد من هيمنة الفاعلين، إضافة إلى تمكين الدولة من آلية غير مباشرة للتدخل في ضبط الأسعار.










































