تواجه صناعة السيارات في جنوب إفريقيا مرحلة دقيقة، مع تصاعد التحذيرات الصادرة عن مجموعة فولكسفاغن الألمانية بشأن مستقبل عملياتها في البلاد، في خطوة وُصفت بأنها «ناقوس خطر» لقطاع يشكل أحد أعمدة الاقتصاد الصناعي في الدولة الواقعة في أقصى جنوب القارة.
وأشارت إدارة الشركة إلى أن عام 2026 سيكون «سنة حاسمة» لتحديد مصير مصنعها في منطقة كارييغا، في ظل ضغوط متزايدة تتعلق بتكاليف التشغيل والبنية التحتية. ولمّحت المجموعة، بشكل غير مسبوق، إلى أن الامتيازات التنافسية التي يوفرها المغرب تجعله من أبرز الوجهات البديلة لأي استثمارات مستقبلية محتملة.
ضغوط لوجستية ومقارنة مباشرة
تأتي هذه التصريحات في سياق تحديات متراكمة تواجهها الشركة في جنوب أفريقيا، من أزمة الطاقة المزمنة إلى الاختناقات في الموانئ وشبكات السكك الحديدية، ما أثر على سلاسل الإمداد ورفع الكلفة التشغيلية. وأكدت مارتينا بيني، رئيسة «فولكسفاغن أفريقيا»، أن البيئة الحالية لم تعد تنافسية مقارنة بمراكز إنتاج أخرى، مشيرة بالاسم إلى المغرب والهند كنماذج أكثر جاذبية.
ويستند هذا التقييم إلى التحول الصناعي السريع الذي شهده المغرب خلال السنوات الأخيرة، إذ تمكن في 2025 من انتزاع لقب أكبر منتج للسيارات في أفريقيا، بإنتاج اقترب من مليون سيارة سنوياً. ويعزز موقعه كبوابة قريبة من أوروبا، مدعومًا بشبكة اتفاقيات تبادل حر ومنظومة متكاملة من الموردين، مكانته كمركز إقليمي ودولي لصناعة السيارات.
استثمارات قائمة… ورسائل ضغط
ورغم نبرة التحذير، لم تعلن «فولكسفاغن» قراراً نهائياً بشأن إغلاق عملياتها في جنوب أفريقيا، إذ لا تزال مرتبطة باستثمار حديث يناهز 210 ملايين دولار لتطوير طرازات رياضية متعددة الاستخدامات (SUV) موجهة للأسواق الأفريقية بحلول عام 2027.
غير أن محللين يرون في الإشارة إلى المغرب «ورقة ضغط» سياسية واقتصادية لدفع حكومة جنوب أفريقيا إلى تسريع إصلاحات هيكلية في قطاعات الطاقة والنقل، بما يحافظ على تنافسية البلاد ويجنبها خسارة أحد أبرز المستثمرين الصناعيين.
سباق إقليمي على صناعة المستقبل
في المقابل، يواصل المغرب تعزيز موقعه عبر استقطاب استثمارات في مجال البطاريات الكهربائية ومكونات السيارات، إلى جانب شركات آسيوية وأوروبية كبرى، في إطار رؤية تستهدف التحول إلى منصة لصناعة السيارات الكهربائية والهجينة.
وأي قرار مستقبلي من «فولكسفاغن» بإعادة توجيه استثماراتها نحو المغرب لن يعيد فقط رسم خريطة صناعة السيارات في أفريقيا، بل سيكرس تحول موازين القوى الصناعية في القارة، في وقت تدخل فيه المنافسة الإقليمية مرحلة أكثر حدة على استقطاب سلاسل القيمة العالمية.










































