بعد سنوات من الفضائح والجدل الذي هزّ صورة الجامعات المغربية، من قضايا “الجنس مقابل النقط” إلى ملف “شهادات قليش” الذي أثار الشكوك حول مصداقية بعض الشهادات، أقدمت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار على خطوة غير مسبوقة: إلغاء المباريات الكتابية والشفوية لولوج سلك الماستر، وتعويضها بنظام انتقاء جديد يعتمد حصريًا على دراسة ملفات المترشحين والنقط المحصلة.
القرار، الذي نُشر في الجريدة الرسمية منتصف غشت الجاري، يدخل ضمن الضوابط البيداغوجية الجديدة، ويهدف إلى القطع مع نظام قديم طالته اتهامات بالمحاباة والتلاعب، خصوصًا في الامتحانات الشفوية.
ما الذي تغيّر؟
بموجب النظام الجديد، سيتولى العمداء أو من يمثلهم رئاسة لجان الانتقاء، مع إلزام هذه الأخيرة بتحرير محاضر رسمية ونشر النتائج بشفافية. كما تم إدماج مستجدات لافتة، أبرزها اعتماد “إجازة التميز” كمسار مباشر نحو الماستر، وإلزامية إنجاز بحث التخرج داخل محيط اقتصادي أو اجتماعي، إضافة إلى إدماج وحدات في الثقافة المقاولاتية.
من جهتهم، رحب طلبة باحثون بالقرار، معتبرين إلغاء المباريات الشفوية “خطوة طال انتظارها”، لكنهم عبروا عن تخوفهم من أن يتحول الانتقاء عبر الملفات إلى مجرد عملية بيروقراطية لا تعكس قدرات الطلبة الحقيقية.
رهان الثقة المفقودة
المؤشرات الرقمية تكشف حجم التحدي: نحو 69 طالبًا لكل أستاذ في الجامعات العمومية مقابل 10 فقط في مؤسسات التعليم الخاص، مع ارتفاع معدلات الانقطاع عن الدراسة إلى حوالي 49%. أرقام تعكس أن أي إصلاح للماستر يظل رهينًا بإصلاح هيكلي أعمق، يتجاوز مجرد آليات الانتقاء ليشمل الاستثمار في الموارد البشرية والبحث العلمي.
في المحصلة، يشكل القرار الوزاري رقم 1891.25 نقلة نوعية على الورق، لكن نجاحه الفعلي سيقاس بمدى صرامة تطبيقه وإرادة الجامعات في القطع مع ممارسات الماضي، واستعادة ما تبقى من ثقة الطلبة والرأي العام في الجامعة المغربية.







































