أثار مشروع القانون الذي تقدّمت به الحكومة لتعديل قانون المجلس الوطني للصحافة، موجة واسعة من الاستنكار في صفوف الهيئات المهنية والنقابية العاملة في قطاع الصحافة والإعلام، والتي عبّرت عن رفضها التام لمضامين هذا المشروع واعتبرته مساساً خطيراً بفلسفة التنظيم الذاتي للمهنة وضرباً لمبادئ الدستور وروح الديمقراطية.
وفي بلاغ مشترك، وقّعته أبرز التنظيمات الصحافية والمهنية في المغرب، أعربت هذه الهيئات عن قلقها العميق إزاء ما وصفته بالمنحى التراجعي الذي تسلكه الحكومة من خلال تمرير تعديلات وصفت بـ”غير الدستورية”، نظراً لتعارضها الصريح مع عدد من الفصول الدستورية، من ضمنها الفصلين 12 و13، والفصلين 24 و25، ثم الفصلين 27 و28، إضافة إلى الفصل 33، والتي تؤطر بشكل واضح مبادئ الحريات العامة، والحق في التنظيم، والمشاركة الديمقراطية، وحرية التعبير والرأي، وحق المواطن في المعلومة.
وأوضحت الهيئات أن التعديلات المقترحة تهدف إلى إعادة صياغة هيكلة المجلس الوطني للصحافة بشكل يُفرغ هذا الأخير من طابعه التمثيلي والمستقل، ويفتح الباب أمام تدخلات غير مهنية تمس جوهر التنظيم الذاتي. كما نبهت إلى أن الحكومة، عوض أن تلتزم بالمساطر الديمقراطية المتعارف عليها، لجأت إلى تجميد المجلس القائم وتوقيف عملية تجديد هياكله عبر الانتخابات كما ينص عليه القانون، ثم بادرت بشكل انفرادي إلى إحالة مشروع القانون الجديد على البرلمان، حيث تمت المصادقة عليه داخل مجلس النواب في ظرف قياسي، دون إشراك حقيقي لمكونات الجسم الإعلامي.
واعتبرت التنظيمات المهنية أن هذا المسار التشريعي ينم عن رغبة واضحة في فرض منطق التعيين بدل الانتخاب، وإخضاع قطاع الصحافة لوصاية سياسية تضرب في العمق استقلالية المهنة، وتحد من الأدوار الأساسية التي يفترض أن يضطلع بها الإعلام في مجتمع ديمقراطي. كما اعتبرت أن هذا المشروع ليس سوى نسخة محدثة من مقترحات سابقة تم التراجع عنها بسبب عدم دستوريتها.
وفي خطوة تصعيدية، أعلنت الهيئات الموقعة على البلاغ عن انطلاق دينامية مهنية وحقوقية جديدة، تضم عدداً من الفاعلين النقابيين والإعلاميين، إلى جانب منظمات المجتمع المدني والهيئات المدافعة عن حرية التعبير وحقوق الإنسان، وذلك بهدف تنسيق الجهود والتعبئة لمواجهة هذا المشروع. وتهدف هذه الدينامية إلى إطلاق مبادرات جماعية للدفاع عن حرية الصحافة وحماية استقلالية الجسم الإعلامي من كل محاولات الإخضاع والتدجين.
كما شددت هذه التنظيمات على أن قضية الإعلام ليست شأناً داخلياً يهم فقط الصحافيات والصحافيين، بل هي شأن مجتمعي يمس كل المواطنين، باعتبار أن الإعلام الحر والمسؤول هو أحد أعمدة الديمقراطية ورافعة أساسية لممارسة الحقوق والحريات.
وقد وقّع على هذا البلاغ عدد من أبرز الهيئات المهنية والحقوقية في المجال، من بينها النقابة الوطنية للصحافة المغربية، والفيدرالية المغربية لناشري الصحف، والجامعة الوطنية للصحافة والإعلام والاتصال (الاتحاد المغربي للشغل)، والنقابة الوطنية للإعلام والصحافة (الكونفدرالية الديمقراطية للشغل)، إلى جانب نادي الصحافة بالمغرب، ومنظمة حريات الإعلام والتعبير “حاتم”، ومنتدى الصحافيين الشرفيين، والكونفدرالية المغربية لناشري الصحف والإعلام الرقمي، واتحاد الصحفيين المغاربة، والهيأة الوطنية لناشري الصحف.










































