أخرج الجدل المستمر حول أسعار المحروقات في المغرب، الحسين اليماني، رئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية “سامير”، ليطلق سهام نقده القوي تجاه التقرير الأخير الصادر عن مجلس المنافسة حول متابعة سوق المحروقات بالمغرب. واعتبر اليماني أن التقرير أغفل عمداً الإجابة عن السؤال الجوهري: هل ما تزال الشركات المدانة في قضايا سابقة مستمرة في ارتكاب نفس المخالفات، أم لا؟ وهو السؤال الذي يضع مصداقية المجلس على المحك، حسب قوله.
و شدد اليماني على أن مجلس المنافسة مطالب بلعب دور “الشرطة الاقتصادية” وفقًا لاختصاصاته الدستورية، لا الاكتفاء بدور الموجه أو الناصح أو التربوي الذي يسعى إلى تطبيع المواطنين مع “الأسعار الفاحشة” للمحروقات. وأضاف أن التقرير الأخير، على الرغم من تضمنه الكثير من المعطيات، إلا أنه تجاوز اختصاص المجلس بالخوض في مجالات تقع تحت مسؤوليات مؤسسات أخرى مثل الجمارك، ومكتب الصرف، ووزارة الانتقال الطاقي.
ومن بين أبرز مؤاخذات الفاعل النقابي على التقرير، غياب الشفافية في التعاطي مع أسماء الشركات المتورطة، إذ أشار إلى أن المجلس تجنب ذكر أسماء تسع شركات سبق لها أن اعترفت بمؤاخذات خطيرة في ما يخص خرق قانون المنافسة وحرية الأسعار، بينما لم يتردد في ذكر أسماء شركات أخرى لا علاقة لها بهذه القضايا، ما يطرح تساؤلات عن المعايير المعتمدة في ذلك.
ولم يتردد اليماني في التحذير من خطورة جمع المعطيات التجارية الحساسة من الفاعلين في القطاع، معتبراً أن ذلك يهدد بسرية هذه البيانات ويفتح الباب أمام احتمال تبادلها بين الشركات، ما يُعد وفق القانون أحد مظاهر التنسيق غير المشروع على الأسعار.
واعتبر المتحدث أن المجلس تهرب أيضاً من المقارنة الموضوعية بين أسعار المحروقات قبل قرار تحريرها سنة 2015 وبعده، متسائلاً عن السبب في ارتفاع هوامش أرباح الشركات بشكل غير مسبوق، وهو ما أكدته أرقام أرباح شركات مدرجة في بورصة الدار البيضاء خلال سنتي 2016 و2017، حيث تضاعفت الأرباح أكثر من مرتين مقارنة بما كانت عليه قبل التحرير.
وعاد اليماني إلى التأكيد على أن ارتفاع أسعار المحروقات في السوق الوطنية لا يرتبط فقط بتقلبات السوق الدولية، كما تُروج الحكومة، بل هو نتيجة مباشرة لقرار حذف الدعم وتحرير الأسعار دون تأطير ولا ضمانات لحماية المستهلكين. وقال إن المسؤولية السياسية المباشرة تقع على عاتق رئيس الحكومة الذي يمتلك صلاحية مراجعة قرار التحرير والعودة إلى تنظيم الأسعار لحماية الاقتصاد الوطني والقدرة الشرائية للمواطنين.
وتوقف الفاعل النقابي عند الغياب التام لأي إشارة في تقرير المجلس إلى الأثر العميق لغلاء المحروقات على الاقتصاد الوطني، لا سيما على كلفة الإنتاج في مختلف القطاعات، وعلى المعيش اليومي للأسر المغربية التي باتت ترزح تحت ضغط متزايد نتيجة لارتفاع أسعار النقل والسلع الأساسية.
كما عبّر اليماني عن استغرابه من تراجع مجلس المنافسة عن موقفه السابق الذي كان يدعو إلى ضرورة امتلاك المغرب لمفاتيح سيادية في قطاع المحروقات، وعلى رأسها تكرير البترول محليًا، من خلال إعادة تشغيل مصفاة “سامير” التي ما تزال مغلقة منذ سنة 2015، رغم الإجماع الشعبي والسياسي والاقتصادي حول أهميتها الاستراتيجية.
يُشار إلى أن ملف المحروقات في المغرب شهد تفجراً كبيراً منذ تحرير الأسعار في نهاية سنة 2015، عقب قرار حكومة عبد الإله بنكيران رفع الدعم عن قطاع الوقود، مما فتح الباب أمام شركات التوزيع لتحقيق أرباح كبيرة على حساب المستهلك المغربي. وقد سبق لمجلس المنافسة أن أصدر قراراً في يوليوز 2021 يدين فيه تسع شركات بعد تحقيق دام سنوات، لكنه اكتفى بغرامات وتوصيات دون تفعيل آليات الزجر المنصوص عليها قانوناً.
ويأتي هذا الجدل في ظل غياب سياسة طاقية واضحة وشاملة، في وقت تتصاعد فيه الأصوات المطالبة بإعادة تنظيم القطاع ووضع حد للزيادات المتكررة التي تستنزف جيوب المغاربة.










































