أعاد السؤال الكتابي الذي وجّهه النائب البرلماني رشيد حموني إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، الجدل حول برنامج الدعم الاستثنائي المخصص لمربي الماشية، والذي أطلقته الحكومة في سياق تنفيذ التعليمات الملكية لإعادة تشكيل القطيع الوطني وتحقيق توازن سوق اللحوم.
السؤال البرلماني، الذي استند إلى معطيات تم تجميعها خلال زيارات ميدانية إلى عدد من مناطق إقليم بولمان، كشف عن اختلالات بنيوية مست جودة العملية في حلقاتها الثلاث: الإحصاء، الترقيم، وصرف الدعم، وهو ما بات يهدد – بحسب البرلماني – أهداف البرنامج ويمسّ مبدأ الإنصاف بين المربين.
مضاربات في الأعلاف… وتحمّل المربين الجزء الأكبر من الأزمة
أولى الملاحظات التي أثارها حموني تتعلق بالارتفاع غير المبرر لأسعار الأعلاف، نتيجة ما وصفه بـ”المضاربات والاحتكار”، وهو ما يجعل الكلفة الإجمالية لتربية الماشية تتجاوز بكثير قدرة عدد من الكسابة، ويقوّض المغزى الأساسي من الدعم، الذي يفترض أن يخفف العبء عنهم ويضمن توازناً في العرض داخل أسواق اللحوم.
هذا الوضع، وفق النائب، يضعف تأثير الإجراءات الحكومية، ويجعل جزءاً كبيراً من الدعم يُستهلك في مواجهة الأسعار الملتهبة بدل تحسين ظروف التربية أو الحفاظ على القطيع.
اختلالات في الترقيم… و”حلقات” خارج المسار الرسمي
من بين النقاط الأكثر حساسية التي تضمّنها السؤال البرلماني ما وصفه بـ”التفاوتات الصارخة” في عملية الترقيم، رغم أن صرف الدعم يُفترض أن يعتمد حصراً على المواشي المرقمة وفق نتائج الإحصاء الوطني المنجز بين 26 يونيو و11 غشت 2025.
ففي بعض المناطق، لم يتم ترقيم جميع الرؤوس التي شملها الإحصاء، بدعوى نفاد الحلقات الرسمية، بينما استفاد مربون آخرون من عدد من الحلقات يفوق العدد الفعلي لقطعانهم، وهو ما يفتح الباب أمام استفادة غير مستحقة من المال العام، ويحرم فئات أخرى من دعمها الحقيقي.
هذه الاختلالات – بحسب حموني – قد تتحول إلى بؤرة توتر داخل الأوساط الفلاحية إذا لم تتدخل الوزارة لإعادة ضبط المسار وضمان تكافؤ الفرص بين جميع المربين.
مخاوف على العدالة المجالية… وتهديد لأهداف إعادة تشكيل القطيع الوطني
أشار النائب إلى أن هذه الاضطرابات تؤثر مباشرة في قدرة الحكومة على تحقيق الغاية المركزية من البرنامج، وهي إعادة هيكلة القطيع الوطني وإنعاش سوق اللحوم في ظل صعوبات مناخية واقتصادية خانقة.
فعدم دقة الإحصاء، واختلالات الترقيم، وفوضى توزيع الدعم، جميعها عوامل تجعل الأرقام الرسمية غير مطابقة للواقع، وتفقد البرنامج فعاليته، وتحد من قدرته على حماية الأمن الغذائي الوطني.
مطالب بتدخل عاجل من الوزارة
في ختام سؤاله، دعا حموني وزارة الفلاحة إلى اتخاذ إجراءات مستعجلة وعملية، تضمن:
•التطابق التام بين أرقام الإحصاء وعمليات الترقيم.
•شفافية توزيع الحلقات ومنع أي تجاوزات أو تلاعب محتمل.
•عدالة صرف الدعم وفق عدد الرؤوس الفعلي لكل مربٍ.
•إخضاع العملية لمراقبة دقيقة تحمي الكسابة المتضررين وتحصّن المال العمومي.
كما تساءل عن التدابير التي ستعتمدها الوزارة لضمان إنصاف المربين، خصوصاً أن البرنامج يحمل رهانات اقتصادية واجتماعية حساسة ترتبط باستقرار الأسعار والحفاظ على القطيع الوطني.










































