أسدل الستار على واحدة من القضايا التي شغلت الرأي العام المحلي بجماعة سيدي الطيبي، بعدما أدانت الغرفة الجنائية الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالرباط، الرئيس الأسبق للجماعة بسنة حبسا نافذة، إثر تورطه في اختلاس أموال العمال العرضيين بالإنعاش الوطني وتبديد المال العام وتزوير وصولات مالية.
كما شمل الحكم إدانة رئيس مصلحة الموظفين والمسؤول المراقب بسنة موقوفة التنفيذ، في حين برأت المحكمة سبعة متهمين آخرين بعدما تعذر إثبات تورطهم في القضية.
القضية انطلقت بشكاية جماعية تقدم بها 16 مستشاراً، كشفوا فيها عن تجاوزات خطيرة شابت تدبير الجماعة، أبرزها تشغيل “موظفين أشباح” من أقارب الرئيس وأزواجهم دون قيامهم بأي عمل، ومنحهم أجوراً من المال العام، فضلاً عن تمكين أشخاص لا تربطهم أي صفة رسمية بالجماعة من سيارات المصلحة، واعتماد الولاءات القبلية والسياسية معياراً في توزيع الامتيازات.
التحقيقات التي باشرتها الجهات المختصة بيّنت أن هذه الممارسات ألحقت أضراراً مالية جسيمة بميزانية الجماعة، إذ بلغت قيمة الأموال المختلسة حوالي 80 مليون سنتيم، قضت المحكمة بإرجاعها لفائدة الجماعة المتضررة. كما تبين أن الرئيس استغل ميزانية الإنعاش الوطني لتوسيع قاعدته الانتخابية عبر توظيف مقربين منه، في وقت حُرم فيه العمال الحقيقيون من مستحقاتهم.
وتتواصل متاعب الرئيس المعزول أمام القضاء في ملفات أخرى تتعلق بمشاريع إعادة تأهيل الجماعة، ويتابع فيها رفقة 24 متهماً من موظفين ومسؤولين محليين.
ويأتي هذا الحكم ليعزز حضور القضاء كسلطة رادعة في مواجهة الفساد الإداري والمالي، مؤكداً أن زمن الإفلات من العقاب في قضايا المال العام أصبح وراءنا.










































