أعلنت المجر، الخميس 3 أبريل 2025، انسحابها من المحكمة الجنائية الدولية، وذلك في اليوم الأول من زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى بودابست، حيث كانت المحكمة قد أصدرت مذكرة توقيف بحقّه.
وقال غيرغيلي غولياس، مدير مكتب رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، عبر منشور على “فيسبوك”، إن “المجر ستغادر المحكمة الجنائية الدولية”، مشيرًا إلى أن الحكومة ستبدأ في اتخاذ الإجراءات اللازمة للانسحاب وفقًا للإطار القانوني الدولي المعمول به.
في هذا السياق، وصل نتنياهو إلى بودابست صباح الخميس في أول زيارة له إلى أوروبا منذ عام 2023، متجاهلًا مذكرة التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية ضده. وكان رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان قد وجه الدعوة لنتنياهو في نوفمبر الماضي، بعد يوم من إصدار المحكمة لمذكرة التوقيف بحق الأخير بتهم تتعلق بارتكاب جرائم حرب في غزة.
وأوضح أوربان أن المجر، رغم كونها عضوًا في الاتحاد الأوروبي وموقعًا على معاهدة إنشاء المحكمة الجنائية الدولية، لن تنفذ مذكرة التوقيف بحق نتنياهو، معتبرًا أن القرار يمثل تدخلاً سياسيًا في نزاع مستمر.
بعد وصوله إلى المطار، كتب وزير الدفاع المجري كريستوف زالاي-بوبروفنيتسكي عبر “فيسبوك” مرحبًا بنتنياهو: “أهلاً بك في بودابست بنيامين نتنياهو”. وأقيمت مراسم استقبال عسكرية لنتنياهو، الذي من المقرر أن يعقد محادثات مع أوربان، تليها مؤتمر صحافي في الساعة 12:30 ظهرًا بالتوقيت المحلي (10:30 ت.غ).
ويعتقد بعض الخبراء أن نتنياهو، الذي سيبقى في المجر حتى يوم الأحد، يسعى إلى التقليل من أهمية قرار المحكمة، وفي الوقت ذاته تحويل الأنظار عن التوترات الداخلية عندما يلتقي بحليفه أوربان.
من جانبها، أكدت المحكمة الجنائية الدولية، ومقرها لاهاي، أن المجر “ملزمة قانونًا” بتنفيذ قرارات المحكمة، مشيرة إلى أن أي مخاوف لدى الدول بشأن التعاون مع المحكمة يمكن مناقشتها في الوقت المناسب. وأضاف المتحدث باسم المحكمة فادي العبد الله: “لا يحق للدول أن تحدد من جانب واحد مصداقية قرارات المحكمة”.
يذكر أن المجر كانت قد وقعت على نظام روما الأساسي في عام 1999، وهو المعاهدة التي أنشأت المحكمة الجنائية الدولية، وصادقت عليه بعد عامين خلال ولاية أوربان الأولى. ومع ذلك، لم تصدر بودابست أمرًا تنفيذيًا لتنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة بسبب أسباب دستورية، مما دفعها إلى التأكيد على أنها ليست ملزمة بتنفيذ قرارات المحكمة.
وتعتمد المحكمة الجنائية الدولية، التي تأسست عام 2002، على تعاون الدول الأعضاء وعددها 125 لتنفيذ مذكرات التوقيف. وقد تكررت دعوات المجر للانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية، على غرار دول أخرى مثل بوروندي والفلبين، في وقت سابق. وفقًا لتقارير إذاعة أوروبا الحرة، فقد قررت المجر المضي قدمًا في الانسحاب، وفقًا لما أفادت به مصادر دبلوماسية.
وكانت المحكمة الجنائية الدولية قد أصدرت مذكرات توقيف بحق نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت في 21 نوفمبر 2024، بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في سياق الهجوم الإسرائيلي على غزة.