يواصل المغرب ترسيخ موقعه كفاعل صاعد في مجال التعدين المسؤول، مستفيداً من مزيج يجمع بين الاستقرار المؤسساتي والانفتاح الاستثماري والالتزام المتزايد بمعايير الاستدامة.
هذا المسار جعل المملكة محط اهتمام متنامٍ لدى المتتبعين الدوليين لقطاع التعدين، في وقت تعيد فيه الأسواق العالمية ترتيب أولوياتها على ضوء معايير البيئة والمسؤولية الاجتماعية والحكامة.
وفي هذا الإطار، أبرزت منصة Discovery Alert أن المغرب بات يقدم نفسه كبديل واقعي للوجهات التعدينية التقليدية، خصوصاً مع تنامي الحاجة إلى تنويع سلاسل الإمداد وتقليص المخاطر الجغرافية التي تؤثر على قرارات المستثمرين الدوليين.
وأشارت المنصة إلى أن الموقع الجغرافي للمملكة، الممتد عبر نطاقات جيولوجية متعددة، إلى جانب تطور الإطار القانوني وتوفر بنى تحتية قائمة، يشكل عناصر جذب رئيسية لاستثمارات طويلة الأمد، مع الحفاظ على تكاليف تشغيل تنافسية في ظرفية عالمية تتسم بارتفاع كلفة المخاطر.
وفي تحليلها، اعتبرت أن منطق الاستثمار التعديني لم يعد محكوماً فقط بحجم الموارد، بل أصبح مرتبطاً بشكل وثيق بدرجة الاستقرار السياسي وجودة التنظيم، وهي عناصر يتوفر عليها المغرب مقارنة بعدد من الوجهات الإفريقية الأخرى التي تواجه تعقيدات مؤسساتية ولوجستية.
كما لفت التقرير إلى أن تموقع المغرب بين أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط يمنحه أفضلية لوجستية واضحة، تعزز تنافسية صادراته المعدنية وتفتح آفاقاً أوسع للتصنيع والتحويل المحلي.
وتدعم هذه الميزة شبكة مينائية متطورة، تشمل موانئ الدار البيضاء وطنجة المتوسط وأكادير، ما يتيح ولوجاً سريعاً للأسواق الدولية دون الحاجة إلى استثمارات بنيوية إضافية.
وعلى المستوى التنظيمي، أبرزت المنصة أن الإصلاحات التي عرفها قطاع التعدين منذ 2016 أرست مساطر أكثر مرونة وشفافية، مع اعتماد منهجية تقييم شاملة تأخذ بعين الاعتبار الجوانب التقنية والمالية والبيئية والاجتماعية، في انسجام مع أفضل الممارسات الدولية.
وأضاف التقرير أن توجه المغرب نحو إدماج الطاقات المتجددة، وترشيد استعمال المياه، واعتماد مبادئ الاقتصاد الدائري داخل المشاريع التعدينية، يعزز انسجامه مع معايير ESG، ويرفع منسوب ثقة المستثمرين المؤسساتيين الباحثين عن مشاريع مستدامة ذات قيمة مضافة حقيقية.
ويخلص التحليل إلى أن تنوع القاعدة المعدنية بالمملكة، إلى جانب هذا الإطار المتوازن، يفتح آفاقاً واعدة لتنويع الاستثمارات، خاصة في المعادن المرتبطة بالتحول الطاقي والتكنولوجي، ما يجعل المغرب مرشحاً لتعزيز موقعه كمنصة إفريقية واعدة في التعدين المسؤول خلال السنوات المقبلة.










































