خرج رئيس الحكومة عزيز أخنوش في الأيام الأخيرة بتصريحات أكد فيها أن حكومته أوفت بجزء كبير من التزاماتها، وأن المغرب يعيش دينامية جديدة بفضل البرامج الاجتماعية والإصلاحات الكبرى التي جرى تنزيلها.
خطاب متفائل، بل أقرب إلى لوحة مثالية، لكنه سرعان ما يصطدم بواقع يومي لا يشبه كثيراً ما جاء على لسان رئيس الحكومة.
فإذا كان أخنوش يتحدث عن نجاح في تعميم التغطية الصحية وإطلاق مشاريع كبرى في التعليم والحماية الاجتماعية، فإن المواطن العادي يرى صورة أخرى تماماً: ارتفاع أسعار المواد الأساسية بشكل متواصل، ضعف القدرة الشرائية، وتأخر ملموس في تحسين جودة الخدمات الصحية والتعليمية. بمعنى آخر، الإصلاحات التي تُقدَّم على الورق لم تتحول بعد إلى مكاسب ملموسة في حياة الناس.
لا أحد ينكر أن الحكومة وضعت أهدافاً طموحة، لكن المعضلة تكمن في غياب السرعة والفعالية في التنفيذ. فالمواطن لا يقاس بالبلاغات الرسمية ولا بالتقارير الحكومية، بل بقدر ما يلمس تغييراً حقيقياً في يومياته. وعندما يجد نفسه اليوم مضطراً لمواجهة غلاء معيشة خانق، فإنه حتماً لن يقتنع بخطاب يتحدث عن “دينامية غير مسبوقة”.
القراءة المعاكسة لتصريحات رئيس الحكومة تفيد أن الولاية الحالية، إلى حدود الساعة، لم تقدّم ما يكفي لإقناع الشارع المغربي. بل هناك شعور متزايد بأن الوعود الانتخابية التي رُفعت بشعارات كبرى لم تجد طريقها إلى التطبيق بالزخم الذي كان منتظراً.
السؤال الجوهري الذي يطرح نفسه اليوم: هل تكفي المدة المتبقية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه واسترجاع ثقة المواطن، أم أننا أمام مشهد يتكرر فيه نفس السيناريو الذي عاشه المغاربة مع حكومات سابقة: وعود لامعة في البداية، وحصيلة رمادية في النهاية؟










































