في ظل موجة ارتفاع غير مسبوقة لأسعار الطاقة على الصعيد الدولي، خرجت الحكومة، برئاسة عزيز أخنوش، بحزمة من الإجراءات التي وُصفت بالرّامية إلى حماية القدرة الشرائية للمواطنين. غير أن هذه التدابير، رغم طابعها الاستعجالي، تفتح باب التساؤل حول مدى نجاعتها في مواجهة واقع اقتصادي يزداد تعقيدًا يوما بعد يوم.
فالحكومة أكدت استمرار دعم غاز البوتان والإبقاء على سعره دون تغيير، في خطوة تحمل رسائل طمأنة للأسر المغربية، خصوصًا في ظل الارتفاع الكبير الذي تشهده الأسواق الدولية. لكن هذا الإجراء، وإن كان يحافظ على استقرار مادة حيوية، لا يخفي أن ضغوط الغلاء ما تزال حاضرة في مواد وخدمات أخرى تشكل جزءًا أساسيا من الحياة اليومية.
وفي السياق ذاته، تم الإعلان عن مواصلة دعم أسعار الكهرباء، دون تقديم تفاصيل دقيقة حول كلفة هذا الدعم أو آليات تمويله، خاصة بالنسبة إلى المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب. وهو ما يطرح تساؤلات حول استدامة هذه السياسة، في ظل التوازنات المالية الدقيقة التي تواجهها المؤسسات العمومية.
كما أن إطلاق دعم استثنائي لفائدة مهنيي النقل، ورغم أهميته في ضمان استقرار سلاسل التوزيع، يبقى إجراءً ظرفيًا، لا يعالج بشكل جذري إشكالية تقلب أسعار المحروقات، التي تنعكس بشكل غير مباشر على كلفة المعيشة.
المشهد العام يوحي بأن الحكومة تتحرك في هامش ضيق، تحاول من خلاله امتصاص جزء من الصدمة دون القدرة على عكس مسارها بالكامل. وبين إجراءات الدعم المؤقتة وواقع الأسعار الذي يفرض منطقه، يجد المواطن نفسه أمام معادلة صعبة، حيث تبدو كلفة الحياة في تصاعد مستمر، مقابل حلول توصف في كثير من الأحيان بأنها “مسكنات” أكثر منها إصلاحات عميقة.
ومع استمرار التوترات الدولية، يبقى الرهان الأكبر على قدرة السياسات العمومية على تجاوز منطق التدبير الظرفي، نحو رؤية أكثر شمولية توازن بين حماية القدرة الشرائية وضمان استقرار المالية العمومية، في سياق عالمي لا يخلو من المفاجآت.










































