في ظل تصاعد المخاوف المرتبطة بجودة المنتجات الغذائية المعروضة في الأسواق المغربية، دق المرصد المغربي لحماية المستهلك ناقوس الخطر، محذراً من تفشي ممارسات الغش والاحتيال الغذائي، وذلك على خلفية ضبط كميات من زيت الزيتون المغشوش كانت تُعرض للبيع بسعر متدنٍّ بشكل لافت في مدينة طنجة، شمال المملكة.
وأعلن المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (أونسا)، بتنسيق مع السلطات المحلية، عن عملية حجز كميات من زيت الزيتون كانت تُباع بسعر لا يتجاوز 30 درهماً (حوالي 3 دولارات) للتر الواحد، في حين تشير كلفة الإنتاج المتوسطة إلى أن السعر الواقعي للمنتج السليم يتجاوز هذا الحد بكثير.
تحذير من الأسعار “غير المنطقية”
وفي بيان له، شدد المرصد على أن بيع زيت الزيتون بأسعار “غير منطقية”، يُعد مؤشراً قوياً على وجود شبهات تتعلق بجودته أو مصدره، معتبراً أن الفجوة بين السعر الحقيقي وسعر البيع لا يمكن تبريرها إلا بوجود عمليات غش، سواء عبر خلط الزيت بمواد أخرى أو تسويق زيوت قديمة أو مجهولة المصدر.
وأكد أن هذا النوع من الممارسات لا يهدد فقط صحة المستهلكين، بل يضرب في العمق مصداقية سلاسل التوزيع والأسواق الوطنية، ويقوّض ثقة المواطنين في المنتجات المحلية، لاسيما تلك التي تُعد جزءاً أساسياً من النظام الغذائي المغربي، مثل زيت الزيتون.
مطالب بالعقوبات والتحسيس
وفي السياق ذاته، دعا المرصد المغربي إلى تكثيف حملات المراقبة الميدانية، خصوصاً خلال مواسم الإنتاج والتسويق، مبرزاً أهمية عدم الاكتفاء بالإجراءات الزجرية، بل كذلك إطلاق حملات تحسيسية وتوعوية لفائدة المستهلكين.
كما طالب بتشديد العقوبات على المتورطين في تسويق منتجات غذائية مغشوشة أو غير مطابقة للمعايير الصحية، بهدف ردع هذه الظواهر التي تتزايد في ظل ارتفاع الأسعار وتغير أنماط الاستهلاك.
وتُعد زيت الزيتون من أبرز المنتجات الزراعية التي تشكل دعامة للاقتصاد الغذائي المحلي في المغرب، كما تحظى بطلب متزايد في الأسواق الداخلية والدولية. لكن ارتفاع الأسعار العالمية والمحلية، بالتوازي مع مواسم الجفاف المتكررة، دفع بعدد من المستهلكين إلى البحث عن بدائل أرخص، مما يفتح الباب أمام ممارسات غير قانونية تستهدف جيوب المواطنين، وتُعرض صحتهم للخطر.










































