وجه النائب رشيد حموني رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، سؤالًا كتابيًا إلى وزير النقل واللوجستيكالسيد محمد عبد الجليل حول مدى صحة وقانونية بعض محاضر مخالفات السير التي يتم تحريرها بواسطة عناصر الأمن والدرك في مختلف الطرق الوطنية. يأتي هذا الاستفسار في وقت يثير فيه عدد من الممارسات المتعلقة بمراقبة السرعة ومتابعة المخالفات جدلاً واسعاً بين مستعملي الطرق والمختصين في القانون.
في معرض سؤاله، أشار النائب حموني إلى الممارسات المريبة التي ينبه إليها العديد من المواطنين مستعملي الطرق، والمتعلقة بإخفاء الرادارات المتنقلة في أماكن غير معلنة، وهو ما يخلق حالة من المفاجأة للسائقين الذين قد يُسجلون مخالفات دون أن يكون لديهم أي علم بوجود مراقبة في تلك الأماكن. هذه الأساليب، حسب حموني، تثير الشكوك حول قانونية المحاضر المحررة، وتفتح الباب أمام العديد من المنازعات القضائية بين السائقين والسلطات المختصة.
كما أشار النائب إلى المراقبة السرية التي يعتمدها بعض رجال الأمن والدرك عبر اختباءهم في أماكن معينة بغرض مباغتة السائقين وتسجيل المخالفات، وهو ما يعزز الشعور لدى المواطنين بأن هذه الممارسات تستهدف التفتيش على السائقين بدلاً من التركيز على تحسين السلامة الطرقية. هذه الأساليب، بحسب حموني، يمكن أن تؤدي إلى إلغاء محاضر المخالفات في المحاكم بسبب غياب الشفافية في عملية مراقبة السير.
واستمرارًا في طرح تساؤلاته، أبدى النائب حموني استغرابه من استخدام بعض التطبيقات الإلكترونية مثل التراسل الفوري كوسيلة لتوثيق المخالفات، وهو ما يفتح المجال أمام إشكالات قانونية حول دقة وموثوقية هذه الوسائل في إثبات المخالفات، وخصوصًا في الحالات التي يتم فيها تحرير المحاضر من طرف أعوان لم يكونوا حاضرين فعليًا عند حدوث المخالفة.
وفي إطار ذلك، وجه حموني تساؤلاً مباشراً إلى الوزير، طالبًا توضيحًا حول مدى قانونية المحاضر المنجزة بواسطة رادارات متنقلة تُوضع في أماكن غير معلنة وبأساليب مفاجئة. كما دعا إلى ضرورة اتخاذ إجراءات تنظيمية تضمن شفافية الإجراءات المتبعة من قبل رجال الأمن والدرك، بما يعزز الثقة بين المواطنين والسلطات ويحد من المنازعات القضائيةالناجمة عن سوء تفسير أو تأويل بعض المقتضيات القانونية.
هذا التساؤل يطرح مجددًا موضوع التوازن بين حماية حقوق المواطنين وتعزيز السلامة الطرقية. ففي الوقت الذي يعتبر فيه تقليل حوادث السير هدفًا أساسيًا من وراء مراقبة السرعة، يبقى من الضروري أن تواكب هذه التدابير تطورات القانونوحقوق الإنسان، بما يضمن ألا تُستخدم وسائل المراقبة كأداة للضغط على السائقين أو لإثارة الجدل حول مشروعية المحاضر.
في انتظار الإجابة من وزير النقل واللوجستيك، يظل هذا الموضوع محط اهتمام واسع في الأوساط السياسية والقانونية، في ظل تزايد التساؤلات القانونية حول مدى توافق هذه الممارسات مع مبادئ العدالة والشفافية التي يجب أن تحكم عمل رجال الأمن والدرك في مراقبة السير.