أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب إشعال فتيل الحرب التجارية، معلنًا عن فرض تعريفات جمركية صارمة على مجموعة من الدول، بينها دول عربية، في ما وصفه مراقبون بـ”أكبر زيادة ضريبية في عهد الولايات المتحدة الحديث”.
البيت الأبيض نشر عبر منصة “إكس” الرسمية قائمة مطوّلة توضح الرسوم الجديدة، التي تتراوح بين 10% و49%، وسط استثناءات قليلة، ما أثار حالة من الترقب والقلق في الأسواق العالمية. الرئيس الأميركي لم يخفِ امتعاضه من سياسات التجارة السابقة، قائلاً: “ندعم الكثير من الدول ونحافظ على استمرار أدائها… متى تقول هذه الدول: حان الوقت لنقف على أقدامنا؟”
لكن في قلب هذه العاصفة السياسية والاقتصادية، خرجت ولاية كاليفورنيا، برمزيتها الاقتصادية الثقيلة، لتعلن موقفًا مغايرًا. حاكم الولاية الديمقراطي غافن نيوسوم لم يتأخر في الرد، مؤكدًا أن “رسوم دونالد ترمب الجمركية لا تمثل جميع الأميركيين”، ومضيفًا في لهجة لا تخلو من التحدي أن ولايته “لا تخشى استخدام قوتها السوقية للتصدي لأكبر زيادة ضريبية في حياتنا”.
نيوسوم شدد على أن كاليفورنيا، التي تُعد خامس أقوى اقتصاد في العالم إذا ما قورنت بالدول، مصمّمة على الحفاظ على علاقات تجارية مستقرة مع الشركاء الدوليين، قائلاً: “وجهتُ إدارتي للبحث عن فرص جديدة للتوسع التجاري، وتذكير العالم بأننا لا نزال شريكًا موثوقًا”.
في منشور له على “إكس”، أكد الحاكم أن كاليفورنيا “مستعدة للتحدث” مع شركائها في الخارج، في رسالة مبطنة مفادها أن سياسة العزل الاقتصادي لا تحظى بالإجماع حتى داخل الولايات المتحدة نفسها.
وبينما يستعد العالم للتعامل مع تبعات قرارات ترمب، يبدو أن صوت كاليفورنيا قد يعيد رسم معادلة العلاقة بين الداخل الأميركي والعالم. فهل تكون هذه بداية انقسام اقتصادي بين المركز والولايات؟ أم مجرد ردة فعل آنية على زلزال جمركي لا تزال توابعه تتردّد في أروقة الأسواق الدولية؟