لم تكن خسارة مانشستر يونايتد أمام نوتنغهام فورست مجرد تعثر عابر، بل كشفت عن أزمة تكتيكية جعلت الفريق يبدو هشًا دفاعيًا، في وقت كان يحتاج فيه إلى الثبات والاستقرار.
في قلب هذه العاصفة، وجد المغربي نصير مزراوي نفسه عرضة للانتقادات، بعدما بدا بعيدًا عن مستواه في مركز لا يتناسب مع إمكانياته. فهل كان مزراوي السبب الرئيسي في الخسارة، أم أن المدرب روبن أموريم هو من زج به في معركة تكتيكية خاسرة؟
توظيف غير موفق أم سوء أداء؟
منذ تعاقد مانشستر يونايتد مع مزراوي، كانت التوقعات تشير إلى أنه سيشكل إضافة مهمة بفضل مرونته التكتيكية، حيث يجيد اللعب كظهير أيمن ويمكنه التأقلم في بعض أدوار قلب الدفاع. ولكن ما حدث أمام نوتنغهام فورست كان قرارًا غريبًا من أموريم، إذ وضعه كقلب دفاع أيسر، وهو مركز يتطلب خصائص مختلفة تمامًا عن تلك التي يتمتع بها اللاعب المغربي.
في ظل غياب ليني يورو بسبب الإصابة، كان يمكن للمدرب أن يلجأ إلى خيارات أكثر انسجامًا مع أسلوب لعب الفريق، لكن بدلاً من ذلك، راهن على تجربة لم تأتِ بثمارها. والنتيجة؟ دفاع مفكك، ارتباك في التمركز، ومساحات شاسعة استغلها نوتنغهام فورست، خاصة عبر جناحه السريع أنتوني إيلانغا، الذي سجل هدف المباراة الوحيد بعد سلسلة من الأخطاء الدفاعية.
الأرقام تكشف الحقيقة
بعيدًا عن الانطباعات، فإن الإحصائيات تؤكد أن مزراوي لم يكن في يومه، لكنه أيضًا لم يُمنح الظروف المثالية للنجاح. خسر الكرة 12 مرة، وفشل في 60% من المواجهات الفردية، كما عجز عن التعامل مع الكرات الهوائية، حيث خسر أربعة من أصل خمسة صراعات هوائية. هذه الأرقام تعكس حجم معاناة اللاعب في مركزه الجديد، خاصة أنه لم يحصل على الدعم الكافي من زملائه في الخط الخلفي.
ومع ذلك، لا يمكن تحميله وحده مسؤولية الانهيار الدفاعي. فالفريق ككل كان يعاني من خلل في التمركز والضغط، كما أن غياب ليني يورو كشف هشاشة المنظومة الدفاعية. لكن ما يثير التساؤلات هو إصرار أموريم على الإبقاء على مزراوي في هذا الدور طوال المباراة، رغم وضوح معاناته.
ماذا بعد؟ هل يستمر الرهان؟
الهزيمة أمام نوتنغهام فورست يجب أن تكون درسًا لأموريم قبل أن تكون صفعة لمزراوي. اللاعب المغربي أظهر سابقًا قدرات دفاعية وهجومية مميزة عندما لعب في مركزه الطبيعي، لكن إجباره على تأدية أدوار لا تناسبه قد يضر بالفريق أكثر مما يفيده.
يونايتد بحاجة إلى إعادة ترتيب أوراقه الدفاعية، وإذا كان غياب يورو هو ما دفع المدرب إلى هذا القرار، فمن الضروري أن يجد حلولًا أكثر واقعية. أما مزراوي، فعليه أن يظهر ردة فعل قوية، سواء بالقتال من أجل إثبات نفسه في هذا الدور الجديد أو بالمطالبة بالعودة إلى مركزه الأصلي.
السؤال الأهم الآن: هل سيتعلم أموريم من هذا الخطأ، أم أن مزراوي سيظل ضحية لسوء التوظيف في يونايتد؟ الأيام المقبلة ستكشف الإجابة.