استقل المنتخب الجزائري النسوي طائرة تابعة للخطوط الملكية المغربية، في رحلة داخلية انطلقت من مطار محمد الخامس بالدار البيضاء صوب مدينة وجدة، استعدادًا لمواجهة منتخب غانا، ضمن ربع نهائي كأس أمم إفريقيا للسيدات “المغرب 2025”.
اللافت أن هذه الرحلة جاءت بعد أيام قليلة من الجدل الذي أثاره مدرب المنتخب الجزائري خلال أول ندوة صحفية له، حين تعمد إزالة شعار الخطوط الملكية المغربية من خلفية منصة المؤتمر، في سلوك استغربه المتتبعون واعتبروه تصرفًا عدائيًا لا يليق بسياق رياضي يفترض فيه الحياد والاحترام.
ورغم هذا التصعيد الرمزي، وجد الجهاز الفني الجزائري نفسه مضطرًا لاستخدام ذات الشركة الوطنية المغربية التي حاول مدربه استفزازها، ما يعكس التناقض بين المواقف العلنية المتشنجة وبين الممارسات الفعلية التي تفرضها احترافية التنظيم المغربي.
الرحلة الداخلية نحو وجدة تمّت في ظروف مهنية عالية، كباقي المنتخبات المشاركة، وهو ما يؤكد التزام المغرب، البلد المضيف، بتوفير كل شروط الراحة والاستقبال لجميع الوفود، بما فيها تلك القادمة من دول لا تربطها به علاقات دبلوماسية كاملة، كجزء من رؤيته الهادفة إلى جعل الرياضة فضاءً للتسامح والانفتاح.
وتزداد رمزية هذه الواقعة بالنظر إلى أن المباراة ستُجرى على أرضية ملعب بركان، على بعد كيلومترات فقط من الحدود الجزائرية المغلقة بقرار سيادي من الجزائر منذ أزيد من عقدين، رغم القرب الجغرافي الذي لم يشفع في فتح معبر بريّ كان ليختصر كل هذه الرحلات الجوية.
وإذ يواصل المغرب أداءه التنظيمي المتميز، يزداد انكشاف المفارقات السياسية التي تطبع سلوك بعض الأطراف الجزائرية، والتي لا تجد حرجًا في الاستفادة من خدمات المملكة حين تقتضي الضرورة، رغم ما تُطلقه من شعارات عدائية أو مواقف استعلائية.
وبينما تتجه أنظار عشاق الكرة الإفريقية إلى المواجهة المرتقبة بين الجزائر وغانا، لا يغيب البُعد الرمزي للمكان والزمان عن هذه المباراة، التي تأتي في ظرف دبلوماسي محتقن بين بلدين جارين كان من الممكن أن تجمع بينهما جسور الرياضة… بدل أسوار السياسة.










































