كشفت معطيات حديثة عن وجود اختلالات في سوق الأدوية بالمغرب، خصوصاً فيما يتعلق بتوزيع الأدوية مرتفعة الثمن المخصصة لعلاج الأمراض المزمنة والسرطان، حيث تتركز عملية تسويق هذا النوع من الأدوية في يد عدد محدود من الصيدليات الكبرى، ما يطرح تساؤلات حول تكافؤ الفرص داخل القطاع.
وأوضح رئيس مجلس المنافسة، أحمد رحو، خلال لقاء صحفي عقده المجلس مؤخراً، أن بعض الصيدليات الكبيرة تستحوذ بشكل شبه حصري على توزيع هذه الأدوية الباهظة الكلفة، في حين تبقى شريحة واسعة من الصيدليات الصغيرة والمتوسطة خارج دائرة الاستفادة من هذا النشاط التجاري المهم.
وأرجع المسؤول ذاته هذه الوضعية إلى ما وصفه بعامل “الثقة” الذي يربط بين موزعي الأدوية بالجملة وبعض الصيدليات الكبرى، وهو ما يؤدي عملياً إلى إقصاء عدد كبير من الصيدليات الأخرى من الحصول على هذه الأدوية، وبالتالي حرمانها من مصدر دخل إضافي قد يساعدها على مواجهة التحديات المالية التي تعاني منها.
وفي محاولة لمعالجة هذا الاختلال، دعا مجلس المنافسة إلى التفكير في نماذج تنظيمية جديدة من شأنها تحقيق قدر أكبر من العدالة في توزيع الأدوية بين الصيدليات، مشيراً إلى إمكانية الاستفادة من تجارب دولية تعتمد على إحداث شبكات أو مراكز شراء مشتركة تضم الصيدليات الصغيرة، بما يمكنها من تحسين قدرتها على التزود بالأدوية وتقوية موقعها داخل السوق.
كما كشفت المعطيات المتوفرة أن عدد الصيدليات بالمغرب يناهز 14 ألفاً و134 صيدلية، مقابل حوالي 14 ألفاً و191 صيدلياً مسجلاً، وهو ما يعادل تقريباً صيدلياً واحداً لكل صيدلية، بمعدل يقارب 38.4 صيدلية لكل 100 ألف نسمة.
وفي المقابل، حذر المجلس من الوضعية الاقتصادية الهشة التي يعيشها جزء مهم من القطاع، إذ تشير التقديرات إلى أن ما يقارب 4000 صيدلية عبر مختلف مناطق المملكة تواجه خطر الإفلاس نتيجة الضغوط المالية وضعف حجم الاستهلاك الدوائي.
ويعتمد سوق الأدوية بالمغرب بشكل أساسي على الهامش التجاري المطبق على سعر المصنع، في ظل غياب إطار واضح لتعويض الصيادلة عن خدمات أخرى يقدمونها، مثل الاستشارة الصحية أو خدمات الوقاية، وهو ما يحد من تنويع مصادر دخل الصيدليات.
كما تسجل المعطيات ضعفاً نسبياً في معدل استهلاك الأدوية لدى الفرد، إذ لا يتجاوز متوسط الإنفاق السنوي على الأدوية نحو 640 درهماً للفرد، وهو رقم يظل أقل مقارنة بعدد من الدول، ما يعكس تحديات بنيوية مرتبطة بقدرة المواطنين على الولوج إلى العلاج وبطبيعة تنظيم السوق.
وترى الجهات المعنية أن هذه المؤشرات تبرز الحاجة إلى إصلاحات تنظيمية واقتصادية قادرة على إعادة التوازن إلى سوق الأدوية، بما يضمن استدامة نشاط الصيدليات من جهة، وتحسين ولوج المواطنين إلى الأدوية والعلاجات من جهة أخرى.










































