تشهد العاصمة الرباط، اليوم الأربعاء، وقفة احتجاجية واسعة لهيئات الصحافة والنشر أمام مبنى البرلمان، في خطوة غير مسبوقة للتعبير عن الرفض الجماعي لمضامين مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، الذي اعتبرته النقابات المهنية “نكسة خطيرة لفلسفة التنظيم الذاتي”.
وشهدت الوقفة مشاركة وازنة لممثلي النقابات والصحافيين والناشرين والمراسلين من مختلف مدن المملكة، ما يعكس حجم التوتر داخل الجسم الإعلامي تجاه مشروع القانون الجديد، الذي ترى فيه التنظيمات المهنية محاولةً “لتكريس التعيين السياسي” بدل انتخاب ممثلي المهنة، وضرباً لجوهر دستور 2011.
التحرك الاحتجاجي يأتي في أعقاب سلسلة مراسلات وتحذيرات وجهتها خمس هيئات مهنية كبرى، أبرزها النقابة الوطنية للصحافة والفيدرالية المغربية لناشري الصحف، والتي حذّرت من أن المشروع يسعى لإعادة تشكيل المشهد المهني بمنطق “التحكم والإقصاء”، ويُقلص من التمثيلية النقابية والمهنية المستقلة.
الاحتجاج ترافق مع انتقادات لاذعة وُجهت للحكومة على خلفية ما سُمي بـ”الخرق التشريعي والمنهجي”، إذ لم يُشرك الفاعلون المهنيون في صياغة مشروع القانون، كما استنكر المحتجون استمرار اللجنة المؤقتة لتسيير المجلس في ممارسة مهامها رغم انتهاء ولايتها القانونية منذ أسابيع.
في السياق ذاته، أبدت مؤسسات دستورية مثل المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والمجلس الوطني لحقوق الإنسان تحفظات واضحة على صيغة المشروع، معتبرة أنه لا يراعي معايير الاستقلالية والتمثيلية، ويكرس النزعة التأديبية دون ضمانات كافية للمهنة.
الهيئات المنظمة للوقفة أكدت أن هذه المحطة “ليست سوى بداية مسار نضالي مفتوح”، مشددة على أن إصلاح المجلس الوطني للصحافة يجب أن يمر عبر حوار مؤسساتي جدي، ورؤية ديمقراطية تضمن حرية التعبير وتحصّن المكتسبات الدستورية، بعيداً عن أي منطق فوقي أو وصاية سياسية.










































