أعلنت شركة “كوكس” الإسبانية، في بلاغ رسمي، عن توقيع اتفاق مع وزارة الفلاحة يقضي بتوسيع محطة تحلية المياه بمدينة أكادير، في خطوة استراتيجية تهدف إلى مضاعفة الطاقة الإنتاجية للمحطة لتصل إلى 400 ألف متر مكعب يوميًا، باستثمار يُقدّر بـ250 مليون يورو، سيتم تنفيذه خلال الفترة ما بين عامي 2025 و2027.
ويأتي هذا المشروع في إطار الجهود المتواصلة للمملكة المغربية لتعزيز أمنها المائي، ومواجهة التحديات المرتبطة بتغير المناخ وشح التساقطات المطرية، لاسيما في المناطق الفلاحية الحيوية. ويشمل المشروع توسيع الطاقة الإنتاجية الحالية للمحطة، التي تبلغ 275 ألف متر مكعب يوميًا، لتصل إلى 400 ألف متر مكعب، منها 150 ألف مخصصة لمياه الشرب و250 ألف موجهة للري الزراعي.
وحسب البلاغ الصادر عن “كوكس”، فإن هذه الخطوة ستمكن من تزويد مليوني نسمة بالماء الصالح للشرب، إضافة إلى تأمين الري لحوالي 13.600 هكتار من الأراضي الفلاحية، ما يعزز من استدامة النشاط الزراعي في جهة سوس ماسة، التي تُعد من أهم المناطق الفلاحية بالمملكة.
وفي بُعده البيئي، يتماشى المشروع مع مقاربة المغرب الرامية إلى الاعتماد على الطاقات المتجددة، حيث كشفت الشركة الإسبانية أنها ستعزز محطة التحلية بمحطة ريحية بطاقة تفوق 150 ميغاواط، سيتم تخصيصها بالكامل لتغذية المنشأة بالطاقة، وفق نموذج “الطاقة تتبع المياه”. وتنسجم هذه الخطوة مع أهداف “المغرب الأخضر” وتوجهات المملكة في مجالات التنمية المستدامة.
ومن المتوقع، بحسب ما أوردته الشركة، أن تدخل محطة التحلية الموسعة حيز الخدمة بشكل تدريجي خلال سنتي 2026 و2027، في حين يُنتظر أن تبدأ محطة الرياح عملها بشكل متزامن في عام 2027، ضمن مشروع متكامل يربط بين الماء والطاقة.
وقال الرئيس التنفيذي لمجموعة “كوكس”، إنريكي ريكيليمي، إن المشروع يُشكل محطة مفصلية في مسار الشركة ويؤكد التزامها تجاه المغرب، مضيفًا أن هذه المبادرة تندرج في إطار استراتيجية نمو أوسع تشمل منطقة إفريقيا والشرق الأوسط، وترمي إلى رفع قدرة الشركة الإنتاجية إلى 2 مليون متر مكعب يوميًا.
ويُعد المشروع ثمرة تحالف استراتيجي أبرمته “كوكس” مؤخرًا مع شركة “AMEA Power” الإماراتية، الرائدة في مجال الطاقات المتجددة، بهدف تسريع توسعها في القارة الإفريقية وتنفيذ مشاريع ذات أثر بيئي واقتصادي واضح.
ويأتي توسيع محطة تحلية مياه أكادير في وقت يُواصل فيه المغرب البحث عن حلول هيكلية لمواجهة التحديات المرتبطة بندرة المياه. ويُعوّل على مثل هذه المشاريع لضمان التزود المنتظم بالماء، والتخفيف من الاعتماد على التساقطات المطرية، خاصة في ظل توالي سنوات الجفاف وتأثيرها السلبي على القطاع الفلاحي، الذي يمثل إحدى الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني.










































