شنّ عبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية بمجلس النواب، هجوماً لاذعاً على حكومة عزيز أخنوش، متهماً إياها بأنها “فقدت البوصلة السياسية وتحولت إلى حكومة تصريف أقوال لا أفعال”، وأن مشروع قانون المالية لسنة 2026 “يخفي وراءه واقعا متردياً يسوده الفساد وتضارب المصالح”.
وقال بووانو، خلال المناقشة العامة لمشروع قانون المالية بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية، إن المغرب يعيش “تراجعاً ديمقراطياً وضبابية في الأفق الانتخابي”، مشيراً إلى أن انتخابات 2021 “أفرزت نخبا فاسدة يتابع منها اليوم أكثر من ثلاثين شخصاً أمام القضاء”، معتبراً ذلك “نتيجة طبيعية لإضعاف الديمقراطية من خلال القاسم الانتخابي ومنطق الحسابات الضيقة بدل الإرادة الشعبية”.
“تجريم التعبير السياسي” وانتقاد دعم المستقلين
وانتقد بووانو ما وصفه بـ“استعمال القانون الجنائي في مواجهة الرأي والتعبير السياسي”، في إشارة إلى المقترح الحكومي القاضي بتجريم نشر إشاعات تشكك في نزاهة الانتخابات. واعتبر أن هذا التوجه “يُكرس منطق التكميم بدل ترسيخ ثقافة المساءلة”.
كما هاجم ما أسماه “سياسة تبخيس الأحزاب السياسية مقابل تمكين المستقلين بالدعم المالي”، مشدداً على أن “الأصل هو إشراك الشباب عبر الأحزاب لا من خارجها”، محذراً من أن هذا المسار “يضرب في العمق البناء الحزبي والمؤسساتي الذي يقوم عليه النظام الديمقراطي”.
احتقان اجتماعي واتهامات بالفساد
وفي الجانب الاجتماعي، وصف رئيس فريق العدالة والتنمية حصيلة الحكومة بـ“الكارثية”، قائلاً إن “كل الفئات خرجت للاحتجاج: المتقاعدون، الشباب، النساء، سكان القرى والجبال… لأن الحكومة دفعتهم لذلك”، مضيفاً أن المغرب “يسير بسرعتين: فئة مستفيدة من الريع والامتيازات، وأغلبية تعاني الفقر وغلاء المعيشة”.
وانتقد بووانو بشدة ما أسماه “تعامل الحكومة المتذبذب مع ملفات حساسة”، مستحضراً “فضيحة الفراقشية التي حرمت المغاربة من عيد الأضحى”، إضافة إلى “الالتفاف على طلبات المعارضة بخصوص لجان تقصي الحقائق وملتمسات الرقابة”، معتبراً أن “البلاد متضررة من فساد ممنهج، وليس من المعارضة أو نقدها”.
واستند النائب البرلماني في مداخلته إلى الخطاب الملكي السامي الأخير بمناسبة عيد العرش، الذي دعا فيه جلالة الملك محمد السادس إلى “تقليص الفوارق وتغيير العقليات واعتماد ثقافة النتائج”، قائلاً إن “الخطاب ذاته يعكس عمق الأزمة ويؤكد فشل الحكومة في الاستجابة لانتظارات المواطنين”.
وأضاف أن “السنة الأخيرة من الولاية الحكومية تشبه الأمتار الأخيرة في سباق فقدت فيه الحكومة كل طاقة، بعدما فقدت ثقة المواطنين”، مبرزاً أن مشروع قانون المالية لسنة 2026 “محكوم بالكامل بالتوجيهات الملكية، ولولاها لكان فارغاً من أي مضمون”.
“حكومة تصريف أقوال”
وختم بووانو بالقول إن “تدخلات جلالة الملك في ملفات متعددة، من إعادة الإعمار إلى الإحصاء وتنظيم الانتخابات، تؤكد أن الحكومة انتهت فعلياً، وأصبحت حكومة تصريف أعمال إن لم نقل تصريف أقوال فقط”، داعياً إلى “إعادة بناء الثقة السياسية عبر إحياء الخيار الديمقراطي ومواجهة الفساد بدل محاربة من يفضحونه”.










































