في خضمّ التفاعلات السياسية والاجتماعية التي تشهدها الساحة المغربية، على خلفية احتجاجات الشباب المنتمين لما يُعرف بـ«جيل Z»، أكد نزار بركة، وزير التجهيز والماء، والأمين العام لحزب الاستقلال، أن الحكومة المغربية “تتابع عن كثب تطورات الوضع”، وتُبدي “انفتاحاً كاملاً” على المطالب المعبر عنها من طرف الشباب، سواء في الفضاءات العامة أو على المنصات الرقمية.
وجاء ذلك خلال استضافته في برنامج “نكونوا واضحين” الذي بثّته القناة الثانية المغربية، مساء الأحد، حيث خصّصت الحلقة لمناقشة خلفيات وآفاق التعبيرات الشبابية الجديدة، في ظل احتجاجات متفرقة شهدتها عدد من المدن، رُفعت خلالها شعارات تطالب بتحسين جودة التعليم والصحة، وتوفير فرص العمل، ومحاربة الفساد.
وقال بركة إن الاجتماع المرتقب للأغلبية الحكومية يهدف إلى “بلورة إجراءات ملموسة وسريعة” تهم الإدماج الاقتصادي والاجتماعي للشباب، مؤكداً أن الحكومة عازمة على تقديم “حلول واقعية ومستدامة”، تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات الجيل الجديد وتحولاته القيمية.
وشدّد على أن “الاستماع إلى نبض الشارع ليس خياراً، بل ضرورة”، مضيفاً أن المرحلة تتطلب تضافر الجهود بين مختلف القطاعات الوزارية والمؤسسات، لتوفير استجابات فعّالة، عوض الاقتصار على الخطابات العامة.
وفي خطوة استباقية، كشف نزار بركة أن حزب الاستقلال أطلق، منذ بداية السنة الجارية، مبادرة لصياغة “ميثاق الشباب”، يروم إشراك هذه الفئة في بلورة الحلول المتعلقة بمستقبلهم، مشيراً إلى أن الحزب يشتغل على توصيات عملية سيتم رفعها للحكومة.
ومن بين هذه التوصيات، تحدث بركة عن مشروع إحداث “أكاديمية للشباب”، موجهة خصيصاً لـ«جيل Z»، وتعتمد على الوسائط الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، بهدف تكوين وتوعية الشباب، ودمجهم في الحياة السياسية والمدنية.
واعترف بركة بوجود فجوة تواصلية بين الأجيال، موضحاً أن “مرجعيات وقيم الجيل الحالي تختلف عن تلك التي تربت عليها الأجيال السابقة”، وهو ما يفرض، حسب قوله، تجديد طرق الخطاب السياسي، والاقتراب أكثر من الواقع اليومي للشباب، دون وصاية أو أحكام مسبقة.
كما أشار إلى أن حزب الاستقلال “يدرك تماماً شعور فئة واسعة من الشباب بانسداد الآفاق”، معتبراً أن كل مرحلة تاريخية تفرز جيلاً جديداً من المناضلين والمترافعين عن قضايا التغيير والتقدم.
وفي ظل تنامي الاحتقان الاجتماعي، شدد الأمين العام لحزب الاستقلال على أن الظرفية الحالية “لا تحتمل التأجيل”، داعياً إلى تقديم أجوبة حقيقية، تتجاوز لغة الوعود، وتترجم إلى سياسات عمومية تلامس أولويات المواطنين، وفي مقدمتهم الشباب.
ويُرتقب أن يسفر اجتماع الأغلبية الحكومية، المزمع عقده اليوم الاثنين، عن حزمة من التدابير العاجلة، وسط ترقّب واسع للرأي العام بشأن مدى تجاوب الحكومة مع الرسائل القادمة من الشارع ومن المنصات الرقمية، والتي باتت تشكل إحدى القنوات الأساسية للتعبير السياسي لدى الشباب المغربي.







































