لم تكن ساكنة جماعة أديس بإقليم طاطا، مساء السبت، على موعد مع نسيم الواحة المعتاد، بل مع هول ألسنة اللهب وهي تلتهم النخيل والأعشاب اليابسة في قلب واحة القصابي، مخلفة وراءها رمادًا وصمتًا بيئيًا قاتمًا.
حوالي 15 نخلة احترقت في لحظات، فيما التهمت النيران أجزاءً واسعة من الأعشاب، في حريق لم يكن واسع النطاق من حيث المساحة، لكنه كان كبيرًا في دلالاته؛ فقد أعاد إلى الواجهة الهشاشة التي باتت تُميز الواحات الجنوبية في مواجهة زحف التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة.
مصادر من عين المكان تحدثت عن حرارة مفرطة سبقت اندلاع الحريق، ما يرجح أن موجة الحر كانت وراء هذا الاشتعال المفاجئ، في مشهد بات يتكرر مع كل صيف، وسط تخوفات من سيناريوهات أكثر خطورة في المستقبل القريب.
ولولا التدخل السريع لعناصر الوقاية المدنية، بدعم من السلطات المحلية والدرك الملكي، لربما كانت الكارثة أكبر. كما ساهمت الساقية المائية التي تمر وسط الواحة في منع امتداد النيران إلى باقي المساحات الخضراء، لتتحول إلى “حزام نجاة” طبيعي ساعد في السيطرة على الوضع.
ساكنة المنطقة، التي خرجت لتتأمل بقلق ما خلفه الحريق، لم تخف مخاوفها من تكرار المأساة، مطالبة بضرورة اتخاذ إجراءات استباقية لحماية الواحات، التي لم تعد فقط تراثًا بيئيًا، بل خط الدفاع الأخير في وجه التصحر وزحف الجفاف.










































