أنقذ ثلاثة أطفال الجمعة لكن الأمل في العثور على ناجين آخرين في سوريا وتركيا تضاءل، بعد حوالى مئة ساعة من الزلزال المدمر الذي أودى بأكثر من 22300 شخص في إحدى أسوأ الكوارث التي تشهدها هذه المنطقة منذ قرن.
وتتدف ق المساعدات الإنسانية الدولية على تركيا، وأعلنت ألمانيا خصوصا الجمعة إرسال 90 طنا من المواد جو ا ، لكن الوصول إلى سوريا التي يخضع نظامها لعقوبات دولية، أكثر تعقيدا بكثير.
وت نقل المساعدات الإنسانية المخص صة لشمال غرب سوريا عادة من تركيا عبر باب الهوى، نقطة العبور الوحيدة التي يضمنها قرار صادر عن مجلس الأمن بشأن المساعدات العابرة للحدود.
وأعلنت وزارة الخارجية التركية أنها تعمل على فتح معبرين آخرين “مع المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة” دمشق “لأسباب إنسانية”.
وكانت الأمم المتحدة أعلنت الثلاثاء أن نقل المساعدات عبر معبر باب الهوى تأثر بتضرر الطرقات بسبب الزلزال.
ووافقت الحكومة السورية الجمعة على ايصال مساعدات إنسانية إلى مناطق خارج سيطرتها في شمال البلاد بعد مرور نحو خمسة أيام على الزلزال المدمر، وفق ما نقلت وكالة الإعلام السورية الرسمية (سانا).
في هذا الوقت، طالب المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة ب”وقف فوري لإطلاق النار” في سوريا لتسهيل إيصال المساعدات الى ضحايا الزلزال.
على جانبي الحدود، تهدمت آلاف المساكن. وتضاعف فرق الانقاذ والإغاثة الجهود بحثا عن ناجين رغم انقضاء الساعات الاثنين والسبعين الأولى الحيوية فيما يزيد الصقيع من صعوبات الوضع.
مع ذلك، تمك نت طواقم انقاذ الجمعة في إنطاكية، بعد “105 ساعات” من الزلزال، من انتشال الرضيع يوسف حسين الذي يبلغ 18 شهرا من حطام مبنى مكو ن من ثلاث طبقات، ثم انت شل شقيقه محمد حسين بعد عشرين دقيقة، وفقا لقناة “ان تي في”.
وقبل ذلك بساعتين، انت شلت زينب إيلا بارلاك، وهي طفلة تبلغ ثلاث سنوات، في هذه المدينة التي دم رها الزلزال.
وتفاقم الوضع بسبب البرد القارس، إلى درجة أن حزب العم ال الكردستاني قر ر الجمعة “عدم تنفيذ أي عملية طالما أن الدولة التركية لا تهاجمنا”، وفقا لما نقلته وكالة “فرات” المقر بة منه عن المسؤول في الحزب جميل بايك. وقال إن “الآلاف من أبنائنا لا يزالون تحت الركام. (…) يجب على الجميع أن يقوموا بتعبئة كل إمكانياتهم”.
وفي مدينة أنطاكية، قطع عمال مناجم مسافة ألف كيلومتر لتقديم المساعدة. وقد تسل ح هؤلاء بمعاول ومجارف ومناشير تستخدم في المناجم وهم يحاولون مساعدة أشخاص عالقين تحت كتل الأسمنت والحديد.
والخميس، تمك ن المسعفون في سامنداغ الواقعة في محافظة هاتاي من انتشال رضيع يبلغ عشرة أيام ووالدته، بعد بقائهما لمد ة 90 ساعة تحت الركام، حسبما أفاد رئيس بلدية اسطنبول أكرم إمام أوغلو.
غير أن العديد من الناجين انتقدوا تباطؤ الحكومة في الاستجابة. وقال محمد يلديريم غاضبا “لم أر أحدا قبل الساعة 14,00 من اليوم التالي للزلزال” أي بعد 34 ساعة على أول زلزال، موضحا أن “لا دولة ولا شرطة ولا جنود. عار عليكم لقد تركتمونا لحالنا”.
من جهته، أقر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بوجود “ثغرات” في تعاطي الحكومة مع الكارثة. وقال خلال زيارته لمدينة أديامان (جنوب) التي تضر رت بشد ة، إن “الدمار أث ر على العديد من المباني (…) إلى درجة أن نا للأسف لم نتمك ن من التدخ ل بالسرعة اللازمة”