في مشهد وطني مهيب يحمل دلالات سياسية و رمزية ، ترأس جلالة الملك محمد السادس، أمير المؤمنين، الخميس بساحة المشور داخل القصر الملكي بتطوان، حفل الولاء الرسمي تخليدًا للذكرى السادسة والعشرين لاعتلائه عرش أسلافه، حيث حضر الحفل أفراد من الأسرة الملكية وعدد كبير من المسؤولين المدنيين والعسكريين، و شكّل لحظة قوية في التعبير عن تجديد البيعة وترسيخ معاني الوفاء والارتباط المتين بين الشعب المغربي ومؤسسته الملكية.
ولم يكن هذا الطقس مجرد احتفال شكلي، بل عبّر بعمق عن قوة البيعة كمرجعية سيادية في المغرب، وكعقد رمزي وفعلي يجمع الملك بشعبه، ويؤسس لعلاقة فريدة تقوم على الثقة والتلاحم والتعاون من أجل البناء والتقدم. فحين تقدم وزير الداخلية وولاة وعمال المملكة لتجديد فروض الطاعة والولاء، ثم تبعتهم وفود من مختلف جهات وأقاليم المغرب، كانت الرسالة واضحة: وحدة وطنية متجددة، وإجماع راسخ حول المؤسسة الملكية كضامن للاستقرار وموجه لمسارات التنمية.
و تعد البيعة في المغرب ليست فقط فعلًا تاريخيًا متجذرًا، بل هي قوة رمزية تُستعاد سنويًا لتأكيد استمرار مشروع وطني جامع، تُساهم فيه كل القوى والمؤسسات والمواطنين، تحت قيادة الملك. ومن خلال حفل الولاء، يُعاد إحياء هذا الرابط الحي، الذي لا يقتصر على الماضي، بل يترسخ في الحاضر ويمتد نحو المستقبل، في مسار يجمع بين الأصالة والمعاصرة.
ويشكل حضور ممثلي جهات المملكة كافة في هذا الحفل، وما رافقه من طقوس تتسم بالهيبة والرمزية، يعكس تلاحمًا فعليًا بين العرش والشعب، وحرصًا جماعيًا على صون وحدة البلاد وتعزيز مسيرتها التنموية. فالبيعة ليست فقط ولاءً، بل هي التزام متبادل: من الملك تجاه شعبه في الإصلاح والرعاية، ومن الشعب تجاه ملكه في الوفاء والدعم والمشاركة في تحقيق التقدم.
وفي ظل التحولات الإقليمية والدولية، يظل حفل الولاء مناسبة لتجديد الانتماء الجماعي للمشروع الملكي، وتأكيد متانة البناء السياسي المغربي الذي يقوم على ثوابت الأمة، وفي مقدمتها إمارة المؤمنين، باعتبارها ركيزة للاستقرار وضمانًا لوحدة القرار الوطني.
هكذا، تتجاوز رمزية حفل الولاء أبعاده التقليدية، ليبقى مرآة صادقة لعلاقة قائمة على التلاحم والثقة المتبادلة بين الملك والمغاربة، في عقد وطني متين يربطهم جميعًا بمصير مشترك، يقوم على قيم البيعة والولاء والتضامن من أجل غدٍ أكثر إشراقًا وعدالة وتقدمًا.










































