أكد وزير الخارجية والتعاون الدولي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أن هناك دلائل على رغبة الجزائر في إشعال نزاع مسلح مع المغرب، مشيرًا إلى أن الجزائر تعمل حاليًا على تصعيد الموقف.
وقال بوريطة، أثناء تقديمه لمشروع الميزانية القطاعية لوزارته لعام 2025 أمام لجنة الشؤون الخارجية والدفاع الوطني في مجلس النواب، إن هذا التصعيد قد يكون ردًا جزائريًا على المكاسب التي حققها المغرب على الساحة الدولية، وخاصة الاعتراف الفرنسي بمغربية الصحراء، وهو ما يمثل تحولًا كبيرًا في المواقف التقليدية.
وأشار بوريطة إلى أن الجزائر تسعى حاليًا إلى الدخول في مرحلة المواجهة، في وقت يشهد فيه العالم 39 نزاعًا مسلحًا، بالإضافة إلى نشاط 200 جماعة مسلحة، مما يتسبب في خسائر تقدر بحوالي 17 تريليون دولار.
وفي سياق متصل، بدا أن سياسة “اليد الممدودة” التي اتبعها المغرب تجاه الجزائر في الماضي قد فُسرت بشكل خاطئ من قبل السلطات الجزائرية. وقد جاء خطاب الملك محمد السادس بمناسبة المسيرة الخضراء ليضع حدًا لهذه السياسة، حيث أرسل رسائل حازمة، مشيرًا إلى أن بعض الأطراف تستغل قضية الصحراء لتغطية مشاكلها الداخلية المتعددة. وهو ما فُسر على أنه إعلان عن انتهاء فترة التساهل السياسي مع الجزائر وتحولًا جذريًا في سياسة المغرب تجاه المصالحة.
وأوضح الملك محمد السادس أن المغرب قدم العديد من المبادرات لتحسين العلاقات مع الجزائر، إلا أن هذه المبادرات قوبلت بعدم الاستجابة من الجانب الجزائري، مما دفع الملك إلى التأكيد أن زمن المصالحة قد انتهى.
وفيما يتعلق بمحاولات الجزائر جر المغرب نحو الصراع، حذر بوريطة من أي محاولة للقيام بأعمال عدائية ضد المغرب، مؤكدًا أن أي تصعيد جزائري قد يسعى لتحويل الانتباه عن الأزمة الداخلية التي تمر بها الجزائر، مثل الحراك الشعبي والمشاكل الاقتصادية، من خلال تفعيل “ورقة العدو التاريخي” عبر الحرب الإعلامية المستمرة.
وجاء تحذير بوريطة بعد الخطاب الملكي الذي وجهه جلالة الملك محمد السادس، والذي شدد فيه على أن أي محاولة للاعتداء على الأراضي المغربية أو الاقتراب من المنطقة العازلة ستواجه برد حاسم من المغرب، بما في ذلك استخدام الطائرات المسيرة لضمان حماية الحدود وصد أي تهديدات محتملة.