حسناء زوان
وصلت نسبة الدعم الذي خصصته شركة الإذاعة والتلفزة المغربية للأعمال الرمضانية الى 12 مليارا، أما القناة الثانية ف “السكات احسن”.
هذا الرقم يثيرالدهشة و”حتى الخلعة”،حين شاهدنا أولى حلقات المنتوج الذي شاهده ملايين المغاربة، في اليوم الأول من الشهر الفضيل.
سيتكومات، مسلسلات وبرامج ترفيهية، لا شيء يميزها عن سابقاتها، فهي بدورها معجونة بماء الحموضة وليس بينها وبين الإبداع “سوى
الخيروالإحسان “كما يكرر النقاد والمشاهدون في كل سنة، و”حتى واحد ما كايسوق ليهم..”
ملايين المشاهدين من المغاربة، يتعرضون للتعذيب عند حلول كل رمضان من خلال سيتكومات ضحلة، يغيب فيها النص الكوميدي الجيد والحقيقي ويحضر “التنكات وهضرة الزنقة” و”الغميز والتعواج” و”البنات الزوينات”.
نسب المشاهدة تلك تختبئ وراءها القنوات العمومية ليست معيارا أبدا ولا حجة للاستمرار في “خسران الفلوس” على التفاهة، في استغلال بشع لعادة رمضانية تمارسها نسبة كبيرة من الأسر المغربية التي اعتادت أن تتحلق حول مائدة الإفطار وأمامها شاشة التلفزة مفتوحة على قناة معينة، بمعنى أن المغاربةاعتادوا أن يفطروا وهم يلقون نظراتهم على شاشة التلفزة، بالرغم من أنهم “يسخطوا وينخطوا” على مواقع التواصل الاجتماعي ، فهم مجبرون في فترة الإفطار لا غير على متابعة ما تعرضه القنوات المغربية من أعمال أقلوصف يمكن أن ننعتها به هو”الحموضة”.
هم مجبرون فقط ولا علاقة للأمر بذوقهم أو رضاهم على مشاهدة “البسالة”، وإلا لما كانوا نزلوا بكل ثقلهم بالنقد والتحليل والهجوم على الأعمال الرمضانية من خلال تدوينات على صفحاتهم الزرقاء.
انتبهوا… ذوق المغاربة لم ينحدر أسفل سافلين حتى يرضوا بأعمال تأبى أن تواكب تطور المجتمع المغربي، وتتموقع في مواضيع وأحاديث لا تزيد عن كونها “هضرة راس الدرب..”
ترد جمالي هو عنوان الأعمال الرمضانية في جل القنوات المغربية، مع بعض الاستثناء طبعا، تتحمل وزره في المقامالأول كل الهيئات المسؤولة عن القطاع السمعي البصر يبالمغرب، كما يتحمل وزره المنتجون و”البزناسة” وأدعياء الإبداع ممن يتوهمون أنفسهم، بأنهم سيناريست حقيقيون، وحتى الممثلونلهم نصيب منهذه الكبيرة، لأن بعض الوجوه صارت مدعاة للتقززمن قبل المشاهدين، لكثرة ما استنزفوا أنفسهم في أدوار”معاودة”، مبتذلة وسطحية، لكنهم في كل رمضان يصرون على تعذيب المشاهدينبإطلالاتهم البهية، سواء في الإشهار، أو في السيتكوماتالحامضة،أوفي أشباه المسلسلات، فيما الممثلون المبدعون
صاروا مهمشين.
درجة الرداءة والضحالة التي صرنا نصدم بها في كل رمضان تطرح علامة استفهام كبرى حول مسألة الإبداع المغربي وارتباطه
الميكانيكي بهذا الشهر الفضيل، هذا إن اعتبرنا فعلا أنكل ما يقدم في رمضان يدخل في خانة الإبداع.
والحقيقة أن مايعرض منذ أزيد من عقد في القناتين الأولى والثانية بالتحديد، صارأشبه بحصص للتعذيب يكتوي بها المتفرجون المغاربة، ممن لايرغبون في الهجرة نحو القنوات الفضائية العربية أو الأجنبيةويفضلون أن يشاهدوا منتوجا محليا.
قطاع السمعي البصري، صار بقرة حلوبا لبعض شركات الإنتاج
والشناقةوأدعياء الإبداعية ممن يغتنمون هذا الشهر الفضيللإغراق المغاربة في مستنقع الرداءة والتضبيع مقابل اقتسامهم للكعكة السمينة.
المضحك المبكيفي هذا الأمر، أن حصص التعذيب هاته تمول من جيوب الضحايامن أموال دافعي الضرائب. بكيوا ولا ضحكوا..